الأربعاء، 29 مايو 2013

(التفاوض) ... ما بين قرار الرئيس وممارسات قطاع الشمال !!

الرسائل التى جاءت بين ثنايا الخطاب الذى ألقاه الرئيس عمر البشير ، بمناسبة تحرير (أبوكرشولا ) ، جاءت قاطعة بأنه: (تانى ما حنتفاوض مع عميل ولا خائن ،ولن نتحاور مع مرتزقة و إرهابيين ) ، ومضي مصعدا من لهجته» لن نتفاوض مع الناس الذين أسموا أنفسهم زورا بـ(الجبهة الثورية)،ليصل الرئيس الي الجزئية التي اثارت الانتباه،وذلك حينما اكد» ونقولها بالصوت العالى، ما بنعترف بعد اليوم بحاجة إسمها قطاع الشمال ،ولا الجبهة، ولا العدل والمساواة، ولا تحرير السودان. «
قيادات سياسية «فضلت حجب أسمائها» تقول فى حديثها لـ(الصحافة) ان أهل السودان (ملوا وسئموا الحرب ويئسوا منها )، ويقولون إنها القت بظلال سالبة علي مجمل الاوضاح بما فيها «قفة الملاح»،الا ان هؤلاء القيادات رسموا سيناريوهات مختلفة لما قد تؤول إليه الأوضاع على واقع الأرض في المرحلة المقبلة ،في ظل استمرار التصعيد العسكري وايقاف التفاوض الذي كان يتوقع ان تستأنف جولته الثانية منتصف الشهر القادم، وفقا لقرار مجلس الأمن الدولى (2046) ،الذي نص على أن يقوم (السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان/ قطاع الشمال) بالتعاون الكامل مع الفريق رفيع المستوى التابع للإتحاد الأفريقي، ومع رئيس منظمة الايقاد من اجل التوصل إلى تسوية للحرب فى المنطقتين عبر المفاوضات على اساس اطار عمل اتفاق 28 يونيو 2011م المعروف بـ(نافع وعقار) حول (الشراكة السياسية والتدابير الأمنية والسياسية) في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان ، ،وأن يقبل (السودان بالمقترح الثلاثي الذي قدمه الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية للسماح بدخول الاغاثة الانسانية للمناطق المتأثرة في المنطقتين ،كما أن القرار الأممى ذاته قد أقر عقوبات دولية بموجب المادة (41) من ميثاق الأمم المتحدة ، ولكنها معنية بها دولتا (السودان وجنوب السودان ) وليس فى حالة (السودان مع الحركة الشعبية / قطاع الشمال) وتطبق فى حالة عدم امتثال أى من الطرفين (السودان أوحكومة السودان او كلاهما) للقرار الأممى (2046) ،مع تشدده على ضرورة الحاجة إلى العودة إلى سلام شامل وعادل ودائم بين (السودان وجنوب السودان ).
أما ديباجة التفاوض من خلال الورقة التى تقدمت بها الحكومة السودانية فى طاولة التفاوض فى أديس أبابا بين (الحكومة وقطاع الشمال ) ،أسمت طرفى التفاوض (حكومة السودان والمواطنين السودانيين من ولايتى النيل الأزرق وجنوب كردفان) ، الذين هم أعضاء فى الحركة الشعبية ( قطاع الشمال) ، وقد إعترفت الحكومة فى رؤيتها بأن النزاع فى ولايتى جنوب كردفان و النيل الأزرق يمكن تسويته (فقط) عن طريق «الحوارالسياسي السلمى» ، وأكدت الحكومة انها مدركة للحاجه الملحة لانهاء النزاع المسلح وإيقاف الحرب فى المنطقتين و لتمكين المساعدات الإنسانية من الوصول للمحتاجين ، و تهيئة بيئه مواتية لعودة اللاجئين و النازحين الى ديارهم ،ولأجل مواصلة الحوار السياسي ،وقالت إنه من أجل ذلك كله ، وتاكيداً لالتزام الأطراف بأحكام ومطلوبات البيان الختامى وخارطة طريق مجلس السلم و الأمن التابع للاتحاد الأفريقي الصادرفى 24 ابريل 2012 وقرار مجاس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم ( 2046) الصادر فى مايو 2012 ، يلتزم الطرفان بالاستمرار فى السلام فى إطار جمهورية السودان كـ(دولة ديمقراطية) تستوعب الجميع و تلتزم بالوحدة فى التنوع ، ويدركون بأن التسوية الشاملة للنزاع في المنطقين مطلوبة ، وأكدت الحكومة فى ورقتها على حق أى مجموعة من مواطنى السودان ترغب فى العمل السياسي السلمى أن يتم تسجيلها وتعمل كـ(حزب سياسي) وفقا للقانون ،وإذ تؤكد الحكومة بأن أطراف النزاع فى المنطقتين هم سودانيون يلتزمون بالقوانين السائدة فى جمهورية السودان ، ولا يمثلون سوى (مصالح المواطنين السودانين).
وديباجة الحكومة التفاوضية تتسق مع ماحمله خطاب الرئيس والذي ايده البرلمان السودانى امس، موصدا الباب امام اي تفاوض مع الحركة الشعبية (قطاع الشمال)، وتمسك بالحوار مع ابناء النيل الازرق وجنوب كردفان (فقط) ،وطالب البرلمان فى ذات الوقت دولة جنوب السودان وقف كافة اشكال الدعم والايواء التي ظلت تقدمها للجبهة الثورية والا فإن السودان سيوقف تنفيذ كافة الاتفاقيات الموقعة مع الجنوب حسب البرلمان.
وفي السياق ذاته اعرب حزب المؤتمر الشعبي عن ارتياحه باستعادة القوات المسلحة لمدينة ابو كرشولا وعودتها تحت سيطرة الدولة وسريان القانون عليها. ودعا الشعبي، الرئيس عمر البشير باتخاذ قرار تاريخي باعتباره يمتلك زمام المبادرة في الساحة السياسية حاليا ودعوة المتمردين الى الحوار.
ورأى نائب الامين العام للحزب ابراهيم السنوسي في منبر اعلامي امس ان قرار حل مشاكل السودان بيد الرئيس عمر البشير ودعاه الى دعوة المتمردين الى كلمة سواء والتنازل والجلوس مع حاملي السلاح باعتبار ان البشير يمتلك قرار قوي في هذه اللحظات التاريخية الحرجة واعتبره اقوى رجل في الساحة السياسية حاليا.
ووجه السنوسي انتقادات حادة للمتمردين قائلا ان العمل المسلح قاد لكوارث ومآسي لأهلهم وجلب نتائج سالبة ، مشددا على ضرورة إيجاد أسلوب آخر غير السلاح وابدى امتعاضهم الشديد جراء سياسة الحكومة والمتمردين وقال « لاندري ماذا نفعل بين حاملي السلاح والحكومة سعينا للحديث معهم ولكن لم يسمعونا واصبحنا متفرجين فقط « واضاف « نود ان نكون جسرا لوقف النزيف».
ونصح السنوسي بحل مشكلة دارفور و جنوب كردفان والنيل الازرق في مائدة مستديرة يتداعى لها الجميع حلقات عديدة بمعزل عن الحلول المتجزئة ورأى ان الحكومة ستتفاوض لأنها مجبرة بقرار دولي من مجلس الأمن الدولي ومن المرجح ان يخسر مليارات الدولارات من عائدات رسوم نفط جنوب السودان اذا اغلقت الانبوب وقال ان مثل هذه التهديدات تؤجج اسعار الدولار في السوق الموازي.
بينما دعا رئيس كتلة المؤتمر الشعبي بالبرلمان اسماعيل حسين ,الحكومة الى تغيير السياسات والمناهج التي تدير بها الشأن العام والتي قال انها لم تكسب البلاد غير الدمار وحذر من ان يقود ما أسماه بالنهج الاقصائي الي دفع الحركات المسلحة الي الارتماء في احضان الأعداء والقيام بأعمال عدائية لانتزاع اعتراف الحكومة بها وقال انه لا خيار غير التفاوض لحل قضايا السودان .
من جهته قال الدكتورغازي صلاح الدين ان الاتفاقيات مع الجنوب حسب الرئيس البشير مازالت قائمة، واضاف صحيح انها عرضة للخرق والتغيير والتعديل اذا لم يوف جانب بالتزاماته لكن على الدولتين ان تفي كل منهما بالتزاماتها حسب الاتفاقية لافتا الى ان هناك التزام من الجنوب بقضية الأمن مقابل البترول وزاد العتباني في حال أخل طرف بأي التزام يحق ان يقوم الطرف الآخر بنفس الشئ.
فيما يشدد النائب عبد المنعم امبدي علي عدم التفاوض مجددا مع قطاع الشمال واصفا إياهم بـ(مصاصي الدماء والقتلة) ،مطالبا فى ذات الوقت القوات المسلحة بوضع استراتيجية لاستئصال التمرد .
نائب رئيس وفد التفاوض اللواء محمد مركزو كوكو دافع بشدة عن قرار الرئيس (وقف التفاوض) ويقول فى حديثه لـ(الصحافة) إن قرار الرئيس فى محله الصحيح لإنتهاج قطاع الشمال التصعيد العسكرى ، لانه ليس من المنطق أن يكون هنالك تفاوض فى ظل التصعيد العسكرى ،الذى تورط فيه قطاع الشمال بالإعتداء على أم روابة وإحتلال أبكرشولا ،ويؤكد بأن قطاع الشمال غير جاد فى التفاوض ،لأن وفده المفاوض ضم (عرمان ،وليد حامد ،إزدهار جمعة ،عثمان أدروب وآخرين ليسوا من ابناء المنطقتين، بل يمثلون الجبهة الثورية التي لايشملها منبر اديس ابابا التفاوضي ، إلا أن مركزو يرى وحسب رأيه الشخصى «ان كان» هنالك تفاوض فيجب أن يتم مع حاملى السلاح من أبناء المنطقتين، وليس آخرين بالوكالة بشرط ان يجنحوا للسلام .
أستاذ العلاقات الدولية بجامعة أم درمان الإسلامية المحلل السياسي الدكتور صلاح الدومة يرى انه رغم ذلك فإن الفرصة لاتزال أمام الحكومة لقفل الطريق امام الاجندة الخارجية التي تنفذها اياد سودانية ،وذلك عبر تقديم مزيد من التنازلات وإشاعة الحريات والديمقراطية وإحترام الثقافات والحقوق، ويقول الدومه فى حديثه لـ(الصحافة) أن الحل للراهن السياسي وخاصة فيما يتعلق بقضية المنطقتين يكمن في (التفاوض ،ثم التفاوض ثم التفاوض)
إلا أن الدومه يرى أن ماحدث من إعتداء على أبكرشولا وقصة البترول والعلاقة بين الدولتين جميعها (خطة قديمة) متجددة تستهدف السودان، وقال إن دولة الجنوب وآخرين ظلوا من خلالها يقدمون الدعم والتعاون مع قطاع الشمال ، وأكد أن ذلك بمثابة سيناريو ظلت تمارسه قوى دولية على رأسها أمريكا وإقليمية تلعب دورها دولة جنوب السودان ويوغندا ومحلية تمثلها الجبهة الثورية يتمثل في إنتهاجها اسلوب حرب الغوريلا عسكريا لتشتيت جهود الحكومة العسكرية ،ويري الدومة ان الهدف من ذلك الضغط على حكومة الخرطوم لتقديم تنازلات تحت مسمى (حقوق الهامش) لخلق ثورات (تحررية) تقودها الأقاليم ،تهدف فى مجملها لإضعاف حكومة الخرطوم ولتفكيك الهيمنة والقبضة الإنقاذية المركزية ومن ثم إسقاطها وتقسيم السودان لثماني دويلات حتى تسهل السيطرة عليه دوليا حسبما ذهب إليه الدومة .

(التفاوض) ... ما بين قرار الرئيس وممارسات قطاع الشمال !!

الرسائل التى جاءت بين ثنايا الخطاب الذى ألقاه الرئيس عمر البشير ، بمناسبة تحرير (أبوكرشولا ) ، جاءت قاطعة بأنه: (تانى ما حنتفاوض مع عميل ولا خائن ،ولن نتحاور مع مرتزقة و إرهابيين ) ، ومضي مصعدا من لهجته» لن نتفاوض مع الناس الذين أسموا أنفسهم زورا بـ(الجبهة الثورية)،ليصل الرئيس الي الجزئية التي اثارت الانتباه،وذلك حينما اكد» ونقولها بالصوت العالى، ما بنعترف بعد اليوم بحاجة إسمها قطاع الشمال ،ولا الجبهة، ولا العدل والمساواة، ولا تحرير السودان. «
قيادات سياسية «فضلت حجب أسمائها» تقول فى حديثها لـ(الصحافة) ان أهل السودان (ملوا وسئموا الحرب ويئسوا منها )، ويقولون إنها القت بظلال سالبة علي مجمل الاوضاح بما فيها «قفة الملاح»،الا ان هؤلاء القيادات رسموا سيناريوهات مختلفة لما قد تؤول إليه الأوضاع على واقع الأرض في المرحلة المقبلة ،في ظل استمرار التصعيد العسكري وايقاف التفاوض الذي كان يتوقع ان تستأنف جولته الثانية منتصف الشهر القادم، وفقا لقرار مجلس الأمن الدولى (2046) ،الذي نص على أن يقوم (السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان/ قطاع الشمال) بالتعاون الكامل مع الفريق رفيع المستوى التابع للإتحاد الأفريقي، ومع رئيس منظمة الايقاد من اجل التوصل إلى تسوية للحرب فى المنطقتين عبر المفاوضات على اساس اطار عمل اتفاق 28 يونيو 2011م المعروف بـ(نافع وعقار) حول (الشراكة السياسية والتدابير الأمنية والسياسية) في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان ، ،وأن يقبل (السودان بالمقترح الثلاثي الذي قدمه الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية للسماح بدخول الاغاثة الانسانية للمناطق المتأثرة في المنطقتين ،كما أن القرار الأممى ذاته قد أقر عقوبات دولية بموجب المادة (41) من ميثاق الأمم المتحدة ، ولكنها معنية بها دولتا (السودان وجنوب السودان ) وليس فى حالة (السودان مع الحركة الشعبية / قطاع الشمال) وتطبق فى حالة عدم امتثال أى من الطرفين (السودان أوحكومة السودان او كلاهما) للقرار الأممى (2046) ،مع تشدده على ضرورة الحاجة إلى العودة إلى سلام شامل وعادل ودائم بين (السودان وجنوب السودان ).
أما ديباجة التفاوض من خلال الورقة التى تقدمت بها الحكومة السودانية فى طاولة التفاوض فى أديس أبابا بين (الحكومة وقطاع الشمال ) ،أسمت طرفى التفاوض (حكومة السودان والمواطنين السودانيين من ولايتى النيل الأزرق وجنوب كردفان) ، الذين هم أعضاء فى الحركة الشعبية ( قطاع الشمال) ، وقد إعترفت الحكومة فى رؤيتها بأن النزاع فى ولايتى جنوب كردفان و النيل الأزرق يمكن تسويته (فقط) عن طريق «الحوارالسياسي السلمى» ، وأكدت الحكومة انها مدركة للحاجه الملحة لانهاء النزاع المسلح وإيقاف الحرب فى المنطقتين و لتمكين المساعدات الإنسانية من الوصول للمحتاجين ، و تهيئة بيئه مواتية لعودة اللاجئين و النازحين الى ديارهم ،ولأجل مواصلة الحوار السياسي ،وقالت إنه من أجل ذلك كله ، وتاكيداً لالتزام الأطراف بأحكام ومطلوبات البيان الختامى وخارطة طريق مجلس السلم و الأمن التابع للاتحاد الأفريقي الصادرفى 24 ابريل 2012 وقرار مجاس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم ( 2046) الصادر فى مايو 2012 ، يلتزم الطرفان بالاستمرار فى السلام فى إطار جمهورية السودان كـ(دولة ديمقراطية) تستوعب الجميع و تلتزم بالوحدة فى التنوع ، ويدركون بأن التسوية الشاملة للنزاع في المنطقين مطلوبة ، وأكدت الحكومة فى ورقتها على حق أى مجموعة من مواطنى السودان ترغب فى العمل السياسي السلمى أن يتم تسجيلها وتعمل كـ(حزب سياسي) وفقا للقانون ،وإذ تؤكد الحكومة بأن أطراف النزاع فى المنطقتين هم سودانيون يلتزمون بالقوانين السائدة فى جمهورية السودان ، ولا يمثلون سوى (مصالح المواطنين السودانين).
وديباجة الحكومة التفاوضية تتسق مع ماحمله خطاب الرئيس والذي ايده البرلمان السودانى امس، موصدا الباب امام اي تفاوض مع الحركة الشعبية (قطاع الشمال)، وتمسك بالحوار مع ابناء النيل الازرق وجنوب كردفان (فقط) ،وطالب البرلمان فى ذات الوقت دولة جنوب السودان وقف كافة اشكال الدعم والايواء التي ظلت تقدمها للجبهة الثورية والا فإن السودان سيوقف تنفيذ كافة الاتفاقيات الموقعة مع الجنوب حسب البرلمان.
وفي السياق ذاته اعرب حزب المؤتمر الشعبي عن ارتياحه باستعادة القوات المسلحة لمدينة ابو كرشولا وعودتها تحت سيطرة الدولة وسريان القانون عليها. ودعا الشعبي، الرئيس عمر البشير باتخاذ قرار تاريخي باعتباره يمتلك زمام المبادرة في الساحة السياسية حاليا ودعوة المتمردين الى الحوار.
ورأى نائب الامين العام للحزب ابراهيم السنوسي في منبر اعلامي امس ان قرار حل مشاكل السودان بيد الرئيس عمر البشير ودعاه الى دعوة المتمردين الى كلمة سواء والتنازل والجلوس مع حاملي السلاح باعتبار ان البشير يمتلك قرار قوي في هذه اللحظات التاريخية الحرجة واعتبره اقوى رجل في الساحة السياسية حاليا.
ووجه السنوسي انتقادات حادة للمتمردين قائلا ان العمل المسلح قاد لكوارث ومآسي لأهلهم وجلب نتائج سالبة ، مشددا على ضرورة إيجاد أسلوب آخر غير السلاح وابدى امتعاضهم الشديد جراء سياسة الحكومة والمتمردين وقال « لاندري ماذا نفعل بين حاملي السلاح والحكومة سعينا للحديث معهم ولكن لم يسمعونا واصبحنا متفرجين فقط « واضاف « نود ان نكون جسرا لوقف النزيف».
ونصح السنوسي بحل مشكلة دارفور و جنوب كردفان والنيل الازرق في مائدة مستديرة يتداعى لها الجميع حلقات عديدة بمعزل عن الحلول المتجزئة ورأى ان الحكومة ستتفاوض لأنها مجبرة بقرار دولي من مجلس الأمن الدولي ومن المرجح ان يخسر مليارات الدولارات من عائدات رسوم نفط جنوب السودان اذا اغلقت الانبوب وقال ان مثل هذه التهديدات تؤجج اسعار الدولار في السوق الموازي.
بينما دعا رئيس كتلة المؤتمر الشعبي بالبرلمان اسماعيل حسين ,الحكومة الى تغيير السياسات والمناهج التي تدير بها الشأن العام والتي قال انها لم تكسب البلاد غير الدمار وحذر من ان يقود ما أسماه بالنهج الاقصائي الي دفع الحركات المسلحة الي الارتماء في احضان الأعداء والقيام بأعمال عدائية لانتزاع اعتراف الحكومة بها وقال انه لا خيار غير التفاوض لحل قضايا السودان .
من جهته قال الدكتورغازي صلاح الدين ان الاتفاقيات مع الجنوب حسب الرئيس البشير مازالت قائمة، واضاف صحيح انها عرضة للخرق والتغيير والتعديل اذا لم يوف جانب بالتزاماته لكن على الدولتين ان تفي كل منهما بالتزاماتها حسب الاتفاقية لافتا الى ان هناك التزام من الجنوب بقضية الأمن مقابل البترول وزاد العتباني في حال أخل طرف بأي التزام يحق ان يقوم الطرف الآخر بنفس الشئ.
فيما يشدد النائب عبد المنعم امبدي علي عدم التفاوض مجددا مع قطاع الشمال واصفا إياهم بـ(مصاصي الدماء والقتلة) ،مطالبا فى ذات الوقت القوات المسلحة بوضع استراتيجية لاستئصال التمرد .
نائب رئيس وفد التفاوض اللواء محمد مركزو كوكو دافع بشدة عن قرار الرئيس (وقف التفاوض) ويقول فى حديثه لـ(الصحافة) إن قرار الرئيس فى محله الصحيح لإنتهاج قطاع الشمال التصعيد العسكرى ، لانه ليس من المنطق أن يكون هنالك تفاوض فى ظل التصعيد العسكرى ،الذى تورط فيه قطاع الشمال بالإعتداء على أم روابة وإحتلال أبكرشولا ،ويؤكد بأن قطاع الشمال غير جاد فى التفاوض ،لأن وفده المفاوض ضم (عرمان ،وليد حامد ،إزدهار جمعة ،عثمان أدروب وآخرين ليسوا من ابناء المنطقتين، بل يمثلون الجبهة الثورية التي لايشملها منبر اديس ابابا التفاوضي ، إلا أن مركزو يرى وحسب رأيه الشخصى «ان كان» هنالك تفاوض فيجب أن يتم مع حاملى السلاح من أبناء المنطقتين، وليس آخرين بالوكالة بشرط ان يجنحوا للسلام .
أستاذ العلاقات الدولية بجامعة أم درمان الإسلامية المحلل السياسي الدكتور صلاح الدومة يرى انه رغم ذلك فإن الفرصة لاتزال أمام الحكومة لقفل الطريق امام الاجندة الخارجية التي تنفذها اياد سودانية ،وذلك عبر تقديم مزيد من التنازلات وإشاعة الحريات والديمقراطية وإحترام الثقافات والحقوق، ويقول الدومه فى حديثه لـ(الصحافة) أن الحل للراهن السياسي وخاصة فيما يتعلق بقضية المنطقتين يكمن في (التفاوض ،ثم التفاوض ثم التفاوض)
إلا أن الدومه يرى أن ماحدث من إعتداء على أبكرشولا وقصة البترول والعلاقة بين الدولتين جميعها (خطة قديمة) متجددة تستهدف السودان، وقال إن دولة الجنوب وآخرين ظلوا من خلالها يقدمون الدعم والتعاون مع قطاع الشمال ، وأكد أن ذلك بمثابة سيناريو ظلت تمارسه قوى دولية على رأسها أمريكا وإقليمية تلعب دورها دولة جنوب السودان ويوغندا ومحلية تمثلها الجبهة الثورية يتمثل في إنتهاجها اسلوب حرب الغوريلا عسكريا لتشتيت جهود الحكومة العسكرية ،ويري الدومة ان الهدف من ذلك الضغط على حكومة الخرطوم لتقديم تنازلات تحت مسمى (حقوق الهامش) لخلق ثورات (تحررية) تقودها الأقاليم ،تهدف فى مجملها لإضعاف حكومة الخرطوم ولتفكيك الهيمنة والقبضة الإنقاذية المركزية ومن ثم إسقاطها وتقسيم السودان لثماني دويلات حتى تسهل السيطرة عليه دوليا حسبما ذهب إليه الدومة .

(التفاوض) ... ما بين قرار الرئيس وممارسات قطاع الشمال !!

الرسائل التى جاءت بين ثنايا الخطاب الذى ألقاه الرئيس عمر البشير ، بمناسبة تحرير (أبوكرشولا ) ، جاءت قاطعة بأنه: (تانى ما حنتفاوض مع عميل ولا خائن ،ولن نتحاور مع مرتزقة و إرهابيين ) ، ومضي مصعدا من لهجته» لن نتفاوض مع الناس الذين أسموا أنفسهم زورا بـ(الجبهة الثورية)،ليصل الرئيس الي الجزئية التي اثارت الانتباه،وذلك حينما اكد» ونقولها بالصوت العالى، ما بنعترف بعد اليوم بحاجة إسمها قطاع الشمال ،ولا الجبهة، ولا العدل والمساواة، ولا تحرير السودان. «
قيادات سياسية «فضلت حجب أسمائها» تقول فى حديثها لـ(الصحافة) ان أهل السودان (ملوا وسئموا الحرب ويئسوا منها )، ويقولون إنها القت بظلال سالبة علي مجمل الاوضاح بما فيها «قفة الملاح»،الا ان هؤلاء القيادات رسموا سيناريوهات مختلفة لما قد تؤول إليه الأوضاع على واقع الأرض في المرحلة المقبلة ،في ظل استمرار التصعيد العسكري وايقاف التفاوض الذي كان يتوقع ان تستأنف جولته الثانية منتصف الشهر القادم، وفقا لقرار مجلس الأمن الدولى (2046) ،الذي نص على أن يقوم (السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان/ قطاع الشمال) بالتعاون الكامل مع الفريق رفيع المستوى التابع للإتحاد الأفريقي، ومع رئيس منظمة الايقاد من اجل التوصل إلى تسوية للحرب فى المنطقتين عبر المفاوضات على اساس اطار عمل اتفاق 28 يونيو 2011م المعروف بـ(نافع وعقار) حول (الشراكة السياسية والتدابير الأمنية والسياسية) في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان ، ،وأن يقبل (السودان بالمقترح الثلاثي الذي قدمه الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية للسماح بدخول الاغاثة الانسانية للمناطق المتأثرة في المنطقتين ،كما أن القرار الأممى ذاته قد أقر عقوبات دولية بموجب المادة (41) من ميثاق الأمم المتحدة ، ولكنها معنية بها دولتا (السودان وجنوب السودان ) وليس فى حالة (السودان مع الحركة الشعبية / قطاع الشمال) وتطبق فى حالة عدم امتثال أى من الطرفين (السودان أوحكومة السودان او كلاهما) للقرار الأممى (2046) ،مع تشدده على ضرورة الحاجة إلى العودة إلى سلام شامل وعادل ودائم بين (السودان وجنوب السودان ).
أما ديباجة التفاوض من خلال الورقة التى تقدمت بها الحكومة السودانية فى طاولة التفاوض فى أديس أبابا بين (الحكومة وقطاع الشمال ) ،أسمت طرفى التفاوض (حكومة السودان والمواطنين السودانيين من ولايتى النيل الأزرق وجنوب كردفان) ، الذين هم أعضاء فى الحركة الشعبية ( قطاع الشمال) ، وقد إعترفت الحكومة فى رؤيتها بأن النزاع فى ولايتى جنوب كردفان و النيل الأزرق يمكن تسويته (فقط) عن طريق «الحوارالسياسي السلمى» ، وأكدت الحكومة انها مدركة للحاجه الملحة لانهاء النزاع المسلح وإيقاف الحرب فى المنطقتين و لتمكين المساعدات الإنسانية من الوصول للمحتاجين ، و تهيئة بيئه مواتية لعودة اللاجئين و النازحين الى ديارهم ،ولأجل مواصلة الحوار السياسي ،وقالت إنه من أجل ذلك كله ، وتاكيداً لالتزام الأطراف بأحكام ومطلوبات البيان الختامى وخارطة طريق مجلس السلم و الأمن التابع للاتحاد الأفريقي الصادرفى 24 ابريل 2012 وقرار مجاس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم ( 2046) الصادر فى مايو 2012 ، يلتزم الطرفان بالاستمرار فى السلام فى إطار جمهورية السودان كـ(دولة ديمقراطية) تستوعب الجميع و تلتزم بالوحدة فى التنوع ، ويدركون بأن التسوية الشاملة للنزاع في المنطقين مطلوبة ، وأكدت الحكومة فى ورقتها على حق أى مجموعة من مواطنى السودان ترغب فى العمل السياسي السلمى أن يتم تسجيلها وتعمل كـ(حزب سياسي) وفقا للقانون ،وإذ تؤكد الحكومة بأن أطراف النزاع فى المنطقتين هم سودانيون يلتزمون بالقوانين السائدة فى جمهورية السودان ، ولا يمثلون سوى (مصالح المواطنين السودانين).
وديباجة الحكومة التفاوضية تتسق مع ماحمله خطاب الرئيس والذي ايده البرلمان السودانى امس، موصدا الباب امام اي تفاوض مع الحركة الشعبية (قطاع الشمال)، وتمسك بالحوار مع ابناء النيل الازرق وجنوب كردفان (فقط) ،وطالب البرلمان فى ذات الوقت دولة جنوب السودان وقف كافة اشكال الدعم والايواء التي ظلت تقدمها للجبهة الثورية والا فإن السودان سيوقف تنفيذ كافة الاتفاقيات الموقعة مع الجنوب حسب البرلمان.
وفي السياق ذاته اعرب حزب المؤتمر الشعبي عن ارتياحه باستعادة القوات المسلحة لمدينة ابو كرشولا وعودتها تحت سيطرة الدولة وسريان القانون عليها. ودعا الشعبي، الرئيس عمر البشير باتخاذ قرار تاريخي باعتباره يمتلك زمام المبادرة في الساحة السياسية حاليا ودعوة المتمردين الى الحوار.
ورأى نائب الامين العام للحزب ابراهيم السنوسي في منبر اعلامي امس ان قرار حل مشاكل السودان بيد الرئيس عمر البشير ودعاه الى دعوة المتمردين الى كلمة سواء والتنازل والجلوس مع حاملي السلاح باعتبار ان البشير يمتلك قرار قوي في هذه اللحظات التاريخية الحرجة واعتبره اقوى رجل في الساحة السياسية حاليا.
ووجه السنوسي انتقادات حادة للمتمردين قائلا ان العمل المسلح قاد لكوارث ومآسي لأهلهم وجلب نتائج سالبة ، مشددا على ضرورة إيجاد أسلوب آخر غير السلاح وابدى امتعاضهم الشديد جراء سياسة الحكومة والمتمردين وقال « لاندري ماذا نفعل بين حاملي السلاح والحكومة سعينا للحديث معهم ولكن لم يسمعونا واصبحنا متفرجين فقط « واضاف « نود ان نكون جسرا لوقف النزيف».
ونصح السنوسي بحل مشكلة دارفور و جنوب كردفان والنيل الازرق في مائدة مستديرة يتداعى لها الجميع حلقات عديدة بمعزل عن الحلول المتجزئة ورأى ان الحكومة ستتفاوض لأنها مجبرة بقرار دولي من مجلس الأمن الدولي ومن المرجح ان يخسر مليارات الدولارات من عائدات رسوم نفط جنوب السودان اذا اغلقت الانبوب وقال ان مثل هذه التهديدات تؤجج اسعار الدولار في السوق الموازي.
بينما دعا رئيس كتلة المؤتمر الشعبي بالبرلمان اسماعيل حسين ,الحكومة الى تغيير السياسات والمناهج التي تدير بها الشأن العام والتي قال انها لم تكسب البلاد غير الدمار وحذر من ان يقود ما أسماه بالنهج الاقصائي الي دفع الحركات المسلحة الي الارتماء في احضان الأعداء والقيام بأعمال عدائية لانتزاع اعتراف الحكومة بها وقال انه لا خيار غير التفاوض لحل قضايا السودان .
من جهته قال الدكتورغازي صلاح الدين ان الاتفاقيات مع الجنوب حسب الرئيس البشير مازالت قائمة، واضاف صحيح انها عرضة للخرق والتغيير والتعديل اذا لم يوف جانب بالتزاماته لكن على الدولتين ان تفي كل منهما بالتزاماتها حسب الاتفاقية لافتا الى ان هناك التزام من الجنوب بقضية الأمن مقابل البترول وزاد العتباني في حال أخل طرف بأي التزام يحق ان يقوم الطرف الآخر بنفس الشئ.
فيما يشدد النائب عبد المنعم امبدي علي عدم التفاوض مجددا مع قطاع الشمال واصفا إياهم بـ(مصاصي الدماء والقتلة) ،مطالبا فى ذات الوقت القوات المسلحة بوضع استراتيجية لاستئصال التمرد .
نائب رئيس وفد التفاوض اللواء محمد مركزو كوكو دافع بشدة عن قرار الرئيس (وقف التفاوض) ويقول فى حديثه لـ(الصحافة) إن قرار الرئيس فى محله الصحيح لإنتهاج قطاع الشمال التصعيد العسكرى ، لانه ليس من المنطق أن يكون هنالك تفاوض فى ظل التصعيد العسكرى ،الذى تورط فيه قطاع الشمال بالإعتداء على أم روابة وإحتلال أبكرشولا ،ويؤكد بأن قطاع الشمال غير جاد فى التفاوض ،لأن وفده المفاوض ضم (عرمان ،وليد حامد ،إزدهار جمعة ،عثمان أدروب وآخرين ليسوا من ابناء المنطقتين، بل يمثلون الجبهة الثورية التي لايشملها منبر اديس ابابا التفاوضي ، إلا أن مركزو يرى وحسب رأيه الشخصى «ان كان» هنالك تفاوض فيجب أن يتم مع حاملى السلاح من أبناء المنطقتين، وليس آخرين بالوكالة بشرط ان يجنحوا للسلام .
أستاذ العلاقات الدولية بجامعة أم درمان الإسلامية المحلل السياسي الدكتور صلاح الدومة يرى انه رغم ذلك فإن الفرصة لاتزال أمام الحكومة لقفل الطريق امام الاجندة الخارجية التي تنفذها اياد سودانية ،وذلك عبر تقديم مزيد من التنازلات وإشاعة الحريات والديمقراطية وإحترام الثقافات والحقوق، ويقول الدومه فى حديثه لـ(الصحافة) أن الحل للراهن السياسي وخاصة فيما يتعلق بقضية المنطقتين يكمن في (التفاوض ،ثم التفاوض ثم التفاوض)
إلا أن الدومه يرى أن ماحدث من إعتداء على أبكرشولا وقصة البترول والعلاقة بين الدولتين جميعها (خطة قديمة) متجددة تستهدف السودان، وقال إن دولة الجنوب وآخرين ظلوا من خلالها يقدمون الدعم والتعاون مع قطاع الشمال ، وأكد أن ذلك بمثابة سيناريو ظلت تمارسه قوى دولية على رأسها أمريكا وإقليمية تلعب دورها دولة جنوب السودان ويوغندا ومحلية تمثلها الجبهة الثورية يتمثل في إنتهاجها اسلوب حرب الغوريلا عسكريا لتشتيت جهود الحكومة العسكرية ،ويري الدومة ان الهدف من ذلك الضغط على حكومة الخرطوم لتقديم تنازلات تحت مسمى (حقوق الهامش) لخلق ثورات (تحررية) تقودها الأقاليم ،تهدف فى مجملها لإضعاف حكومة الخرطوم ولتفكيك الهيمنة والقبضة الإنقاذية المركزية ومن ثم إسقاطها وتقسيم السودان لثماني دويلات حتى تسهل السيطرة عليه دوليا حسبما ذهب إليه الدومة .

المركز.. الخط الأحمر والصخرة الصماء!

يسود اعتقاد خاطئ لدى قادة ما يسمى بالثورية وبعض الذين يمثلون لهم إسناداً داخلياً أن باستطاعتها نقل الحرب الى المركز ومن ثم تسهيل عملية التغيير والسيطرة على الأوضاع لصالحها.
الحكومة السودانية وفى مقابل السيل المتدفق من الشائعات المبثوثة بعناية عبر المواقع الاسفيرية لم تجد سوى أن تدلق دلواً تلو الدلو من التطمينات لمن ارتجف جنانهم لمثل هذه التهديدات التى لا تجد وصفاً لها سوى أنها جوفاء، غير أن الأمر على الجانب الآخر مختلف تماماً، فليس من المستحيل ملامسة الأسلاك الشائكة للعاصمة السودانية أو المركز المحيط بها على وجه العموم، وليست هذه القضية مستحدثة أو جديدة فهناك تجارب عديدة مماثلة ولكن المستحيل الحقيقي الذى أثبتته كافة تلك السوابق الحديث منها أو القديم، أن المركز ليس هو عصب الحكومة أو النظام القائم الحساس.
المركز ليس هو أسوار الجيش الشائكة العالية والقوات الخاصة والوزارات السيادية والقصر ووسائل الاتصال والأجهزة الإعلامية ذلك كان معنى قديم تبدل الآن وتناوشته السنوات والعقود الطويلة من المتغيرات الجذرية الفاصلة.
المركز الآن تحول الى مكمن النواة السودانية الصلبة والضفيرة الاثنية المتشابكة ومصالح المواطنين الذين لن يفرطوا فيها وللتذكير فقط – رغم اختلاف الأمر عن اليوم – فإن أحداث يوليو 1976م لعب فيها الهاجس الخاص للشخصية السودانية فى المحافظة على عرين البلاد الأول الدور المفتاحي فى دحر المحاولة، واستطاع المواطنون بدرجة عالية من الوعي أن يفصلوا فى ثواني ما بين القادمين والوطنيين وما بين الموتورين، والحريصين على الإبقاء على بيضة الوحدة الوطنية بكل نسيجها.
كل الذين وقعوا فى يد السلطات السودانية يومها وجرت محاكمتهم لعب المواطن السوداني الدور الرئيس فى محاصرتهم . وفى محاولة العاشر من مايو 2008 التى قادها الدكتور خليل إبراهيم، حدث ذات الشيء، نشأ (جدار عازل) ما بين المهاجمين وإن تظاهروا بعدم استهداف المواطنين وما بين المواطنين, يومها وجد د. خليل نفسه وقد توغل فى أحشاء حوت فى محيط هادر وليس فى مواجهة سلطة حاكمة ولم يجد مناصاً غير التراجع والهرب.
المعضلة الأساسية لمن يروم الخرطوم ويسعى لإخضاعها أنه لن يستطيع الفصل بين ما يعتقد أنه نظام ويريد القضاء عليه وجماهير تقف على الرصيف متفرجة أو تغلق أبواب بيوتها فى انتظار جلاء المعركة فالحكومة السودانية -أية حكومة- وثيقة الصلة بمن هم حولها فى المركز ولم يألف التاريخ السياسي السوداني تغييراً على هذه الشاكلة المتعارف عليها إفريقياً.
والأكثر سوءاً من كل ذلك أن قادة الثورية – بغباء معروف عنهم – أعطوا نماذج من طريقة عملهم فى أم روابة وأبو كرشولا فإذا كان ذلك حال مناطق صغيرة ونائية أهلها بسطاء فما بالك بعاصمة تضم فى أحشائها ملايين الأسر الوثيقة المصالح بحالة الاستقرار والرافضة لأي عملية تغيير مجهولة النسب والملامح والجينات؟
إن من الطبيعي أن يساور البعض القلق جراء التخريب الذى يمكن أن يقع هنا أو هنالك لبنيات تحتية حفر فيها الجمهور السوداني بأظافره ورواها بعرقه وجهده وماله، ولكن من المستحيل تماماً أن يقلق السودانيون من عناصر فارقت التقاليد السودانية وقواعد الفروسية والواقع الوطني المتعارف عليه فقط لتستولي على السلطة وربما لهذا السبب فإن الدكتور جون قرنق –رغم كل المغريات– فى ما عرف بالديمقراطية الثالثة، لم يفكر ولو للحظة فى اجتياح المركز على الرغم من طموح الرجل المعروف فى قضم كل الكيكة وليس كيكة الجنوب وحدها.
هنالك دائماً فى العمل السياسي ذي الطابع المسلح حدوداً طبيعية فاصلة مثل الجبال والأنهار والمناطق الوعرة الذى يساوره اعتقاد بأن بإمكانه تجاوزها عليه أن يدفع الثمن كاملاً من جيبه الخاص ويا له من ثمن!

جوبا كثرة فى الأوراق وقلة في الخيارات!

فى وقت من الأوقات وحتى قبيل توقيع اتفاقية التعاون المشترك فى سبتمبر 2012 كان جيب جوبا الخلفي والأمامي والجانبي كله محشو بعدد مهول من الأوراق القابلة للتداول فى مواجهة الخرطوم.
القادة الجنوبيون يومها كانوا يستسهلون الأمر الى درجة مريعة وصل بعضها الى حد احتلال منابع النفط السودانية أو بالأحرى (القصبة الهوائية) للسودان فى منطقة هجليج النفطية.
كانت حسابات تلك الأيام أنهم (بورقهم ذاك) يمكن أن يأتوا (بأزكى طعام) من السوق السودانية دون أن يتلطفوا وألا يشعروا أحداً! كانت أبيي فى خاطرهم وكان تصدير النفط الجنوبي (برسوم رمزية) فى جيب، وكان ترسيم الحدود مع وجود (مناطق جديدة) فى جيب آخر وكان أيضاً متمردو الثورية وقطاع الشمال والفرقتين 9 و10 فى جيب مستقل آخر.
هذه الأوراق على خطورتها وكثرتها جعلت جوبا تستهين بالدولة السودانية الأم ولهذا رأينا كيف امتلكت جوبا جرأة يومها فى غلق صنبور النفط تمهيداً لمرحلة أخذ كل شيء دون مقابل.
وعادة حين تكون الحسابات عجلى ومجانبة للدقة فإن النتائج لا تأتي كما هو مطلوب، فالحاسبة الذهنية التى حسبت بها جوبا كل هذه الحسابات المعقدة لم تكن سوى تفكير بصوت مسموع دون تقليب الأرقام والخيارات وترتيبها جيداً وهنا فقط يكمن سر التراجع المفاجئ، والتطور الايجابي الذى بلغ ذروته الآن حين لم يجد الرئيس الجنوبي سلفا كير مناصاً من (فتح خط ساخن) متواصل مع نظيره السوداني للمحافظة على (الجرة سليمة) .
لقد تبدل حال جوبا من دولة تعتبر نفسها أكثر من ند للسودان وقادرة على التفوق عليه بامتلاكها لأوراق احتفظت بها جيداً الى دولة تحاول بالكاد أن تحافظ على علاقاتها الثنائية مع الجارة الأم بشتى السبل.
صحيح أن جوبا وبعد كل الحبر الذى أراقته فى المصفوفة الأمنية دعمت الثورية وقطاع الشمال فى هجومهم الأخير على كردفان. وصحيح أن التأجيلات المتكررة -دون مسوغات مقنعة- لقضية ترسيم الحدود تشي بنوايا تعطيلية رهاناً على الزمن والظروف والمفاجآت، ولكن فى المحصلة النهائية فإن جوبا لم تعد لها فائدة من أوراقها هذه، فالهجوم الذى قادته الثورية وقطاع شمال على كردفان أتى بنتائج وخيمة حيث اصطف الصف الوطني بكامله ضدها وهذا معناه تلاشي أي بارقة أمل فى امكانية صعود نجم قادة الثورية لا في الحاضر ولا في المستقبل فهم فى الذهن السياسي الجمعي السوداني الآن ليسوا سوى قتلة وسافكي دماء ومخربي بنيات تحتية تخصم من الرصيد الاستراتيجي للدولة السودانية الكثير مما يتعارض مع مصالح المواطنين.
وهذا معناه بداهة أن إمكانية تحقيق مشروع (السودان الجديد) قد ولىّ وتلاشى في الأفق العريض وانكشفت خطط جوبا ومشاريعها فى هذا المشروع الخاسر.
أما فيما يخص ورقة أبيي فإن مقتل سلطان دينكا نقوك جاء كإشارة حمراء على أن إنزلاق المنطقة فى مواجهة عسكرية فى ظل ما هو ماثل من ظروف معناه خسران دينكا نقوك – وربما للأبد – للراهن الديمقراطي المتاح لتقرير تبعية المنطقة وستكون هذه ضربة موجعة للقيادة فى جوبا كونها خسرت أكبر قضية مصيرية بعد قضية تقرير مصير الجنوب.
وهذا ما يجعل ورقة أبيي تحترق فى الجيب الجنوبي حيث لا حل إلا بالتفاهم وفق ما يجمع بين مكونات المنطقة ولا يفرق؛ وهذا طرح سوداني قديم متجدد حيث لا سبيل إلاّ بالتراضي إنطلاقاً من المستوى الأهلي المحلي مهما كانت الحسابات والتقديرات.
وأما ورقة دعم جوبا للمتمردين باستغلال الحدود، وتحاشي الترسيم فهذه هي الأخرى مهددة بانقراض الثورية وقطاع الشمال عسكرياً، فالتعبئة العامة التى قادتها الحكومة السودانية سقفها صار عالياً جداً مهما كان الكلفة، أقلها تقليم أظافر القطاع إن لم يكن قطع الأصابع والأيدي وجوبا مهما حاولت ودعمت لن تستطيع الحيلولة دون ذلك.
وعلى هذا الأساس يمكن القول إن جوبا حدث لها ما يشبه التضخم فى علم الاقتصاد، حيث لا تستطيع أوراق نقد هائلة شراء علبة كبريت صغيرة.

البشير وسلفا كير والزرع الذي يأكله الطير!

الفارق السياسي فى سعر صرف العملة السياسية ما بين السودان ودولة جنوب السودان يكمن فقط في إتساع رقعة (بنك القرار) الجنوبي وتعدد المنافذ وتقاطع حسابات البورصة السياسية هناك. ففي كل مرة يتلقي فيها الرئيسان، البشير وكير، تتذلل بسهولة ويسر العديد من الإشكالات والتعقيدات، ولكن ما أن يعود كل منهما الى بلاده حتى تتفجر أنابيب المياه، فى أزقة الشوارع السياسية وتملأ الأرجاء.
لقد بلغ من سوء إدارة الجانب الجنوبي لملف البلدين أن الرئيس الجنوبي نفسه أصبح فى حاجة إلى (تنظيف جيوبه) كلها أولاً قبل إخراج أي عملة سياسية أو وضع أوراق نقدية جديدة. المشكلة ما تزال فى وجود تيارات متقاطعة فى المركب الجنوبي المتهاوي على اتساع المحيط الذي تهدر فيه ماكينة المركب ولعل لهذا السبب لا مشكلة في أي قمة سودانية جنوبية ولا تعقيدات فى الملفات والقضايا المطروحة، هنالك مشكلة فقط حين  يحين أوان التنفيذ على الأرض وهذا ما يستفاد منه أن الطرف الجنوبي وإن كان راغباً في الحلحلة إلا أنه غير قادر.
فإذا تم الاتفاق على الاستفتاء فى أبيي - بالكيفية المناسبة المرضية للطرفين - فإن المشكلة سوف تثور حين يأتي التنفيذيون على الأرض؛ وحين تشكلت لجان ترسيم الحدود، وهي حدود مفروغ من ترسيم أكثر من 80% منها، تعرقلت أعمال اللجنة بفعل (طلبات التأجيل) الجنوبية المتكررة كشأن التكتيك المتعارف عليه لدي بعض المشتغلين بمهنة المحاماة حين يراهنون على عنصر الوقت والزمن.
إن اللقاء الأخير بين الرئيسين بالطبع لم يكن ليخرج عن ذات الأطر واللقاءات السابقة، وأن يجري التفاهم على كافة الأصعدة بما فى ذلك ملف أبيي الشائك، ولكن ما يثير القلق عدد من الأمور.
أولاً ثبت على وجه القطع أن الجيش الشعبي تمور بداخله تيارات معاكسة للوجهة التى يتجه إليها الرئيس كير ومعاونيه وهذه معضلة حلّها لدي الطرف الجنوبي، فقد رأينا كيف انتابت الرئيس كير الدهشة وحامت حوله الهواجس وهو يرى دعماً يقدم من قبل جنرالاته الى قطاع الشمال والثورية بعد أن قطع تعهداً بالكف عن ذلك.
إذا استمر هذا التقاطع فى التعامل مع التعهدات الثنائية الواجبة الاحترام فإن من المحتم أن مسيرة الدولتين سوف تظل مراوحة مكانها وهذا ربما يقود فى النهاية الى اهتزاز العرش الجمهوري الجنوبي.
ثانياً، ثبت أيضاً أن الأزمات المتطاولة بين البلدين ليست أزمات موضوعية، هي مجرد ملابسات تاريخية يلعب فيها العامل التاريخي الشخصي لبعض القادة الجنوبيين الدور الأكبر، فأبناء أبيي فى الحركة الشعبية على سبيل المثال -هم وحدهم- الذين يحرضون الجيش الشعبي ويدعمون الثورية وقطاع الشمال لإقلاق السودان إلى أقصى مدى حتى يمنحهم أبيي، وهذه الحقيقة الساطعة المجردة هي التى تمسك بخناق الدولتين وتجعلهما أسرى لحفنة من القادة كل همهم الثأر لأنفسهم من السودان بشتى الوسائل.
وهكذا، فلسوء حظ الدولتين فإن ظروف ومعطيات الأزمة أكبر من مجرد لقاءات وقمم وقرارات، هي أزمة متشابكة داخل الكابينة القيادية الجنوبية ومتصلة بجهات خارجية برعت في سبك وتصنيع شبكة استخبارية قوية ستظل تعمل من أجل إفشال أي تفاهم سوداني جنوبي حتى على مستوى الرئيسين! فما يزرعه الرئيسين بدأب مثابرة لا يلبث أن يأكله الطير!

أبو كرشولا موقف شعب

يعتبر طرد فلول الحركة الشعبية قطاع الشمال خاصة وشركاء الجبهة الثورية من أبي كرشولا نصر لهذا الشعب وتجسيد حقيقي لغاياته فى حسم التمرد الذي يسعى الاستدامة الحرب وإيقاف التنمية، فبالأمس وعقب بيان السيد وزير الدفاع وتدافع المواطنين تعبيراً عن فرحتهم بحسن صنيع قواتنا المسلحة،  وهي تفي بما تعد، وفى ذات لحظات التحرير تفقد قوات العدو الكثير من رجالها وعدتها وعتادها، بل ويستسلم كثير من جنودها والذين ما وجدوا فرصة لذلك إلا واستثمروها...
ذات الجموع التى خرجت تعلم قدرة قواتنا المسلحة وهي جيش يمتلك تجربة فى إدارة الحرب وإحكام السيطرة واستعادة الموقف، فنصف قرن كافية من ارث لأكثر جيوش العالم مواجهة تمرد مستمر ومدعوم من قوى عظمي علمتنا مدرسة القوات المسلحة من خلالها معاني العزيمة والإرادة والصمود وزدنا يقينا (أن الحرب أصدق واللقاء ثبات والموت فى شأن الإله حياة) فمن اصدق ما سمعت أن جنرال أمريكي متقاعد صرح بأن الجيش السوداني عجزت كل التجارب الساعية لكسر شكوته وفت عضده.
وهذا ليس بالغريب فتجارب القوات المسلحة السودانية مع الحركة الشعبية أنانيا الأم منذ أيام قبل الاستقلال وحتى تشكل الحركة الشعبية تحرير السودان ظلت موضوع دراسات عليا فى قانون الحروب وتسييرها، ولكن ما يكنه هذا الشعب لهذا الجيش والذي نعبر عنه (شعب واحد جيش واحد) وهو زينة الكلام وبأحسن العمل، و الشواهد فى العدوان على أبو كرشولا أظهر معدن هذا الشعب الأبيّ والذي لا يداهن أو يتردد فى سنده للجيش بالنفس والمال وكل عزيز.
سيظل شعار شعبنا (جيش واحد شعب واحد) هو الضمان لأمن الوطن وحماية سقفه لجامع وأمتنا تؤكد دائماً لجنودها (إنكم للحروب لن تمشون وحدكم) وهذا هو البيان بالعمل الذى ندير به المعركة الآن  لتخرس الألسن التى لن يتجاوز مسموم كلامها بما تظن أن بالغ غايته، ولكنه الرد الذى يأتي من قريب أن القوات المسلحة وجنودنا من الأجهزة النظامية المقاتلة هم أصحاب الصوت العالي والراية المرفوعة والحرب كرٌ و فر والنصر لنا فى خاتمة المطاف بحول الله.

الثلاثاء، 28 مايو 2013

المعارضة تخطئ بيت العزاء

لم يكن يدري وفد تحالف قوى الإجماع الوطني ((المعارضة)) أن زيارته إلى مدينة جوبا التي أتت بتكليف رسمي من مؤسسته للتعزية في فقد قبيلة الدينكا نقوك لسلطانها كوال دينق مجوك الذي قتل بمدينة أبيي الشمالية، كانت ستجر عليه سيلاً من الاتهامات التي يمكن أن يوصف بها إنسان ((اعتبر)) نفسه في مهمة اجتماعية اتسم بها السودانيون ((للمواساة)) في فقد عزيز جلل، فما بين الخيانة العظمي والتخابر مع جهات أجنبية لنقل معلومات مغلوطة عن مقتل السلطان.
أصبح التحالف في نظر بعض المحللين السياسيين يعيش في حالة ((عزلة داخلية)) أو نبذ سياسي في نهجه وتحركاته التي دفعت ببعض القيادات الأهلية للتقدم بطلبات رسمية لمحاكمة أفراده وفق القانون.
مقابر سياسية
وكانت آخر الاتهامات التي طالت وفد التحالف الرباعي المكون من ((كمال عمر، المؤتمر الشعبي، وصديق يوسف، الحزب الشيوعي، وعبد الجليل الباشا، حزب الأمة، بجانب فتحي نوري)).
بدأت الاتهامات من مساعد رئيس الجمهورية، نائب رئيس المؤتمر الوطني الدكتور نافع علي نافع، الذي شن خلال مخاطبة ندوة حزبه السياسية الليلية هجوماً عنيفاً على من وصفهم بالطابور الخامس من القوى السياسية التي تسعي إلى التخذيل في الداخل والتحريض في الخارج، وقال: إن المعركة القادمة ستكون حاسمة بالنسبة للتمرد ونهاية للطابور الخامس، واعتبر أن المرحلة الحالية تعد مرحلة مهمة لتمييز الصفوف وأن زيارة قوى التحالف الأخيرة إلى جوبا لتقديم واجب العزاء في الراحل ((مجوك)) قصد منها تقديم شهادة زور للمنظمات الأجنبية والسفارات وأضاف قصد التحالف من الزيارة أن يقول نحن كقوى سياسية بريئون مما قامت به الحكومة في مقتل كوال مجوك وزاد أن هؤلاء يدعمون التمرد بتخذيل الجبهة الداخلية، مبيناً أن أمثال هؤلاء لا مكان لهم بيننا بعد اليوم وأكد نافع أن المعارضة ممثلة في الحزب الشيوعي تسعي إلى زرع الفتنة، موضحاً أنهم لن يصمدوا في قادم المعارك وسيعملون على حفر مقابرهم السياسية بأنفسهم.
أخطاء زيارة جوبا:
إذا وبعد أن حكم الدكتور نافع على قوى التحالف بالعزلة والاستعداد لحفر القبور، أبدي القيادي بقبيلة المسيرية عبد الرسول النور في حوار مع ((المشهد الآن)) أسفه لمقتل كوال لأنه كان رجل ذكي وناعم الملمس رغم أنه كان من دعاة ضم أبيي لجنوب السودان وهذا رأيه، وأضاف بعد أن قتل 17 شباباً من المسيرية إلى جانب كوال تم تجاهلهم، وأنا انتقد هنا المعارضة التي إلى الآن لم تعز في شباب المسيرية، وذهبت إلى جوبا والي سفارتها في الخرطوم لتقديم التعازي مع أنه كان من الأوفق أن يذهبوا إلى أبيي لتقديم العزاء، لأن أبيي إلى الآن لم تتبع لجنوب السودان، وكوال شمالي، والدولة أختمت بمقتل شخص واحد، وتم تجاهل 17 مسيرياً كأنهم لم يكونوا وقال عبد الرسول: عن الزيارة إلى جوبا صاحبها خطاب الأول: أن تتم التعزية في أبيي وليس في جوبا، ثانياً تعزية السفير خطأ لأن المواطن الذي قتل لا يتبع للجنوب، وفي ذات الاتجاه سار حاكم كردفان السابق أبوكلابش الذي اتهم في تصريح صحفي كمال عمر بعدم الوطنية بذهابه إلى جوبا في هذا التوقيت لاستغلال مقتل كوال لصالح أجندته الشخصية، وقال: إن كمال بهذا المسلك لا يشبه الترابي وقيادات الصف الأول في حزبه الذي يفرقون بين الثوابت الوطنية والأجندة الشخصية.
زيارة اجتماعية واجبة:
وفي اتجاه مغاير عن كيل الاتهامات السابقة، طالب القيادي بقبيلة الدينكا نقوك زكريا أتيم في حديثه لـ((المشهد الآن)) بعدم خلط الأمور السياسية بالاجتماعية، ورأي أن زيارة وفد التحالف لجوبا أتت من منطلق واجب السودانيين في المواساة والتعزية، واستشهد على ذلك بأنهم قبل عامين عند وفاة الناظر علي نمر ذهبوا في وفد مع السلطان الراحل كوال في طائرة خاصة من أبيي للمجلد لأداء واجب العزاء للمسيرية، واعتبر أن توجه وفد التحالف لجوبا طبيعي لوجود غالبية السياسيين وأبناء الفقيد بعاصمة دولة الجنوب.
اغتيال رئيس دولة:
ويبدو أن الغبار الكثيف الذي صاحب زيارة الوفد إلى جوبا دفع قياداته بعد عودتهم إلى الخرطوم لعقد مؤتمر صحفي لتوضيح ملابسات الزيارة، وعليه فقد أكد القيادي بالحزب الشيوعي والقيادي بالتحالف المهندس صديق يوسف أن وفد قوى التحالف الوطني المعارض الذي توجه لأداء واجب العزاء في فقيد قبيلة الدينكا نقوك الناظر كوال دينق مجوك، جاء من منطلق أن الفقيد كان يعبر دائماً عن رغبته الأكيدة في التوصل لحل قضية أبيي مع قبيلة المسيرية عبر التفاوض والحوار، وأوضح في المؤتمر الصحفي الذي عقدته قوى التحالف لتوضيح مآلات الزيارة أن اغتيال ناظر القبيلة مثل اغتيال رئيس الدولة في اعتبار نظر الأهالي الأمر الذي استوجب عليهم كقوى تحالف ومنظمات مجتمع مدني ابتعاث وفد لجوبا لمواساة أهل الفقيد، وأضاف أنهم وجدوا حفاوة كبيرة في الاستقبال الرسمي بجوبا واستقبلوا بقاعة كبار الزوار في مطار جوبا الذي عقدوا فيه مؤتمراً صحفياً لتوضيح أسباب الزيارة، وأكد أنهم التقوا خلال الزيارة بالأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم، ورئيس الوزراء أو الوزير الأول دينق ألور، ومسؤول إدارية أبيي من قبل الجنوب إدوارد لينو، وأضاف أنهم التقوا في اليوم الثاني للزيارة برئيس دولة الجنوب سلفاكير ميارديت وأعربوا له عن أملهم في أن لا تؤدي حادثة اغتيال السلطان إلى تطور النزاع المسلح بين قبيلتي الدينكا والمسيرية، وقال بان سلفا: أبلغهم بأنه وجه منسوبي قبيلة الدينكا بضرورة ضبط النفس وعدم التعامل بالمثل، وأكد التزام حكومته بالعمل على معالجة الأزمة.
الالتقاء بالمسيرية:
وأكد يوسف أن قوى التحالف الوطني قررت في آخر اجتماع لها إرسال وفد لأبيي للجلوس إلى زعماء قبيلة المسيرية للتعزية في منسوبيهم الذين فقدوهم أثناء حادثة الاغتيال، وطرح رؤية التحالف في حل الأزمة الناشبة بين القبيلتين، مؤكداً أن الأزمة لن تحل إلا بواسطة أهالي البلدة.
من جانبه قال الأمين الإعلامي لقوى التحالف، كمال عمر، عن الزيارة أكدت ارتباط الجنوب بالشمال وأن شعبيهما يمكن أن يلتقيا مجدداً في وطن واحد بعد ذهاب من اسماهم بالطغاة الذين يعملون على تفكيك وانفصال الشعوب – حسب تعبيره – وأضاف أمتا على حديثهم أثناء الزيارة بأن الحكومة السودانية المتعاقبة عملت على تهميش الجنوب وإهماله تنموياً.
تبرير المعارضة:
وعن سبب تقديم زيارتهم لقبيلة الدينكا بجوبا قبل المسيرية، أوضح أن الدينكا نقوك فقدت زعيمها وكان الاحتقان لديهم أكبر باعتبارهم الجهة المعتدي عليها مما تطلب تقديم زيارتهم على المسيرية، وزاد ((المسيرية فقدت عدد من أبنائها ولكن فقد السلطان يمكن أن يضاعف الغبن لدي الدينكا)) وقال عمر: أنهم تلقوا وعود من رئيس حكومة الجنوب بأن تظل علاقات شعبي البلدين الثقافية والاجتماعية هماً أساسياً لديهم في السعي للحفاظ عليها.
ولم ينسي كمال عمر كالعادة أن يوظف المناسبة لكيل سيل من الانتقادات لغريمه ((المؤتمر الوطني))، وأوضح أن الأخير لازالت كافة علاقاته مع الجنوب تنبني على مصالح النفط وليس على إنسان الجنوب، وأعتبر أن وفد التحالف استطاع من خلال زيارته الصغيرة للتعزية أن يحدث اختراقات في علاقات البلدين لم يستطع الحزب الحاكم فعلها طوال سنوات الفترة الانتقالية وما بعد الانفصال، وأوضح أن المكونات القبلية لمدينة أبيي تحتاج لمواقف القوى السياسية لإحداث الارتباط اللازم بين شعبي الشمال والجنوب وتوحيد مشاعرهم.

الأحد، 26 مايو 2013

المسيرية ترفض قيام استفتاء أبيي جملة وتفصيلا

أعلن اتحاد عام المسيرية عن رفضه إجراء الاستفتاء في منطقة أبيي، ونقل موسي حمدين أمين التنظيم بالاتحاد رفض قبيلة المسيرية قيام الاستفتاء في المنطقة ((جملة وتفصيلاً، سواء في شهر أكتوبر القادم او في أي وقت آخر))، وتابع ((إذا حاولت القوات الأممية في شهر أكتوبر الحديث عن الاستفتاء سنعيدها إلى بلادها في صناديق))، وانتقد الاتحاد اتهامات نسبت إلى كمال عمر عبد السلام الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي ضد المسيرية تتعلق بمقتل السلطان كوال دينق مجوك، واعتبرها استباقاً لقرار لجنة التحقيق، وأصدر الاتحاد نداء إلى جميع أبناء المسيرية بالخروج والانسلاخ من حزب المؤتمر الشعبي الذي وصفه بأنه أصبح أكبر عدو لهم، وانتقد أحزاب المعارضة انتقاداً عنيفاً لجهة أنها أدت واجب العزاء للدينكا ولم تعز في (16) قتيلاً من المسيرية في هذه الأحداث، ونفي محمد خاطر جمعة رئيس اتحاد عام المسيرية في المؤتمر الصحفي حول تداعيات قضية أبيي ومستقبل التعايش السلمي بين المسيرية ودينكا نقوك أمس (السبت) بالمركز السودان للخدمات الصحفية أن تكون المسيرية هي التي قتلت السلطان كوال وطالب خاطر كمال عمر والمؤتمر الشعبي باعتذار رسمي للمسيرية منتقداً حديثه الذي قال فيه ((أنا محامي ما عنقالي))، واعتبر اتهامه اطلاً، واستنكر الأمر وتابع: ((إذا لم يعتذر سيكون لنا رأي آخر، ولن نترك هذا الموضوع))، وتابع قائلاً: ((نحن عندنا (40) محامياً من المسيرية في العاصمة وربع مليون عنقالي)).
ومن جهتها قررت الهيئة العامة لتحالف قوى الإجماع الوطني عقد لقاء موسع اليوم (الأحد) مع قيادات المسيرية، وأقرت الدفع بأجندة البديل الديمقراطي والإعلان الدستوري وتصعيد العمل السياسي عبر إقامة ندوات مكثفة في الهيئة في تعميم صحفي تلقت (اليوم التالي) نسخة منه أمس (السبت) عقب اجتماعها جهود لجنة الأزمات في تقريب وجهات النظر بين المسيرية ودينكا نقوك.

العدل والمساواة القطة التى أكلت كل بنيها!

أقصى ما فعلته حركة العدل والمساواة الدارفورية المتمردة التى يقودها جبريل ابراهيم وهي توجه رصاصات تشفّي وثأر نحو صدور الموقعين على وثيقة الدوحة أنها انتصرت لنفسها فقط كحركة لم تحتمل الأمر، ولم تملك الصبر لترى المستقبل.
والانتصار الوحيد الذى حققته حركة جبريل ابراهيم لنفسها ما كان يستحق كل هذا العناء. فقد كان بوسعها -منذ البداية- ان تحول بين المنشقين والانشقاق لو ألتزمت القواعد التنظيمية الصحيحة وتعاملت بإستراتيجية الوصول الى سلام. ولهذا فإن أصعب سؤال سيظل يواجه حركة جبريل وتعجز عن الإجابة عليه هو ماذا إذن تريدون؟
فلو كان بمقدوركم إسقاط السلطة الحاكمة فى الخرطوم فقد جربتم الأمر في قلب الدائرة في المركز ومُنيتم بهزيمة من المستحيل ان تدفعكم للتكرار. لو كان بإمكانكم دفع الشعب الدارفوري –دعك من الشعب السوداني ليثور كله ويسقط علي الأقل إقليم دارفور لفعلتهم، بل لو كان بوسعكم احتلال قرية لا يتجاوز عدد أفرادها المائة لفعلتهم ولأعلنتم حكومة مؤقتة على أرض محررة.
ليس بإمكان حركة جبريل –منفردة أو متحالفة مع حركات أخرى– احتلت مدينة واحد فى دارفور والحركة لديها سجل حافل بالإخفاقات العسكرية المريرة والمخجلة.
والأكثر عجباً أنها ومع كل هذه الإخفاقات والضربات وفقدان الحلفاء ومنصات الانطلاق وقلة الدعم ترفض السلام، ثم ما تلبث أن تنقض كالذئب الجائع على من اختاروا الانحياز الى السلام.
شيء غريب للغاية ان تخسر حركة تاريخها بكامله وتخسر حاضرها وتهيل التراب على مستقبلها الذى كان من الأساس مظلماً . طوال مسيرة تناهز الـ10 أعوام فقدت حركة العدل والمساواة ثلاثة أرباع أو ثلثيّ قوتها أفراداً وقادة ميدانين، وبعضهم جرى إعدامه على أيام د. خليل بتهم واهية، وبعضهم اعتقل وتمكن من الهرب وبعضهم انضم لحركات أخرى وليس سراً أن حركة التحرير والعدالة المشاركة حالياً في الحكومة السودانية والمتولية لزمام السلطة الأقلية في دارفور غالبها من حركة العدل والمساواة، كما أن المئات ممن عانوا من ضيق التنظيم وشدة الأغلال من قادة الحركة الميدانيين تركوها غير آسفين بعضهم هاجر الى الخارج طالباً اللجوء السياسي وبعضهم ذهب الى تشاد وتخفّي واختار حياة هادئة، وبعضهم ينتظر الوقت الملائم .
ولهذا ما دفعنا للجزم -وليس مجرد الافتراض- ان العمل الافتراضي لحركة العدل قد انقضى إذ لم تعد هي ذات الحركة لا من حيث القادة ولا الجند ولا الحراك والاستراتيجيات، فهي خسرت ميدان الحرب على اتساعه، خسرته بخسرانها لخبرة قادتها وكان من الممكن ان يكونوا ذخراً لها إذا لجأت الى السلام وهي لاجئة إليه لا محالة، وخسرت مئات المعارك التى أدارتها في أنحاء متفرقة من دارفور حتى صار جنودها يهابون الجيش السوداني مهابة كبرى.
وخسرت السند الداخلي عبر عمليات النهب والترويع التى ظلت تمارسها على أهل دارفور بغرض تمويل نفسها والبحث عن (قوت يومها) وخسرت الوسطاء الإقليميين والدوليين لكونها ما احتفظت (بلياقتها العسكرية ) ولا ادخرتها لليوم الذى ستحتاجها، فهي الآن حتى ولو ارتضت الجلوس للتفاوض ليس لديها ما تساوم به ولا ما تساوم عليه إذ أنها مجرد رتل من سيارات الدفع الرباعي المتحركة حسب حاجة من يقودون السيارات الى الطعام والشراب.
وحتى في تحالف الجبهة الثورية رفض كلٌ من عقار والحلو تمرير رئاسة الجبهة لرئيسها جبريل ابراهيم، في مسلك بائن الإذلال والتحقير لها . والآن توجت الحركة كل هذه الإخفاقات والأخطاء المنهجية المخزية بدخولها مضمار الجرائم الدولية، فالذين اغتالتهم غدراً وترصداً في منطقة (مانا) إنما اغتالتهم تشفياً وفى سياق جرائم حرب.
والأدهى و أمرّ أنها أسرت عدد من أولئك القادة ثم قتلت منهم 9 وهم أسرى! الأمر الذى يخالف اتفاقية جنيف بشأن الأسرى الموقعة فى العام 1959م. أي أن الحركة وضعت نفسها فى (قفص اتهام) دولي يتيح لهؤلاء ملاحقة قادتها طال الزمن أو قصر وبعد كل ذلك -وهذا يؤلم الحركة أكثر من غيره- فإن عملية الاغتيال لم تقصم ظهر الدوحة، ولا أخافت بقية قادة الحركة الموقعين ولا أضافت إليها عائدين من الحركة المنشقة.
هي فقط قتلت ظناً منها أنها -وبضربة واحدة- تكسب كل شيء، تستعيد المنشقين وتقضي على أي الاتفاق وتخيف من يفكرون في الانشقاق. هذا كله لم يحدث، الاتفاق تم التأمين عليه، والمنشقين عازمين على القصاص والذين يفكرون في الانشقاق زاد حماسهم، ذلك أن من الصعب أن تجبر مقاتلاً على أن يظل مقاتلاً معك دون قناعة منه، وهذه حقيقة يعرفها قادة الحركات المسلحة جيدا جداً.

تباشير اللقاء المحضور للرئيسين البشير وسلفاكير

اللقاء المحضور الذي جمع بين فخامة الرئيس البشير مع أخيه رئيس دولة الجنوب سلفاكير ميارديت والذي عقد علي هامش قمتي الاتحاد الإفريقي بالعاصمة الاتحاد الإفريقي بالعاصمة الإثيوبية كشف بحق عن متانة العلاقات التي تجمع بين البلدين الشقيقين مفوتين بذلك الفرصة علي قوي التمرد والتآمر الذي ظلت تراهن علي ما يمكن ان يحدث من خلافات ووقيعة تقوم من خلالها العناصر المتواطئة معها في الدولة الوليدة علي تأجيجها بإطلاق الشائعات المغرضة التي غالباً ما تكون من نسج خيالهم المريض وزرع الفتن في محاولة ساذجة منهم لتضليل الراي العام المحلي والعالمي..!!
فكان حديث الرئيس سلفاكير في ذلك الاجتماع الذي ضمه مع الرئيس البشير واضحاً وصريحاً وقاطعاً حين أكد: " انه لن يسمح بدعم أي مجموعة متمردة سواء في جنوب كردفان أو النيل الأزرق او في دارفور ..الخ"
ليسقط بهذا الحديث الشجاع كل أحابيل تلك الفئة الضالة.
وكانت الدبلوماسية السودانية بقيادة الرئيس البشير نفسه ووزير خارجيته علي كرتي حضورً ليتم وبالوثائق الدامغة التأكيد علي ان هناك أطرافاً تم رصدها تعمل عي تعطيل انسياب البترول وتعطيل حركة التجارة بين مواطني البلدين وذلك في تنسيق تام مع الشرذمة المتمردة، الأمر الذي دفع رئيس دولة الجنوب ان يعلن بالفم المليان انه لن يسمح بمثل هذا التلاعب بمصير مواطنيه مها كانت الجهة التي تقف من ورائه.
وجاء تأكيد كل من الرئيسين علي الالتزام التام بتنفيذ اتفاقيات التعاون الموقعة بين البلدين ليقفل الباب أمام أية محاولة للتدليس أو التزوير وهو ما سيؤدي بالقطع الي وقف أي دعم يقدم لما يسمي بـ(الجبهة الثورية) والعمل علي تفعيل الاتفاقيات الأخرى والترتيبات المتعلقة بأبيي وكافة بنود اتفاقية التعاون كحزمة واحدة لا يمكن تجزئتها .
واذا كانت القيادة السياسية في كل من البلدين ممثلة في الرئيس البشير والرئيس سلفاكير قد نجحت في تفويت الفرصة وكشف تلك المخططات الخارجية والداخلية التي تستهدف النيل من امن وسلامة مواطنينا، فإن القوي السياسية الاخرى خاصة في السودان مطالبة بأن تتقدم خطوة الي الأمام وطرح مشروع وفاقي يقود بالفعل لتامين مثل هذا الحراك وذلك من خلال وحدة تقوم علي أجندة وطنية يكون فيها السودان ولا شيء غيره هو الهدف النهائي بعيداً عن المكاسب الحزبية الضيقة.
أن المواطن السوداني يتطلع الي ان تلعب أحزابه الوطنية دوراً مهماً في تامين جبهته الداخلية بما يؤدي الي تأكيد استقرار وعزة وسلامة بلادنا وهو أمر لا يتم إلا إذا خلصت النوايا والابتعاد عن المكاسب الضيقة.
أن الحكومة معنية بهذا الأمر أكثر من غيرها بأن تقدم التنازلات للقوي السياسية الأخرى في إطار الوصول الي حلول يكون الرابح فيها هو الوطن وذلك أمر لا يتطلب إقصاء لأحد كما يتطلب المزايدات السياسية التي تعمل علي هدم كل شيء لخلق فوضي تقود الي فراغ لا يستفيد منه إلا أعداء السودان.
ولا شك ان الزمن يعد وبكل المقاييس الخصم الحقيقي لمثل هذه الأطروحات الراشدة التي يكون هدفها الأول البناء والدفع بالبلاد الي الأمام لمرافئ العزة والنماء.

قنبور إبراهيم السنوسي!

في السابع والعشرين من أبريل الماضي، هاجمت قوات ما يسمي بالجبهة الثورية منطقة أم روابة بشمال كردفان بعد عبورها مناطق أبوكرشولا والسميح في العدوان الشهير الذي انتهي الآن بأهالي أبوكرشولا موزعين بين المدن والقرى في كردفان والخرطوم وغيرها.
في ذاك اليوم، خرج الأستاذ كمال عمر الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي بتصريح – كالعادة أخرق – قال فيه بصريح العبارة والقول، إن الشعبي (لن يسجل أدانة لهذه الأحداث).
ولم ينس (كمال) التأكيد على ثقته الكاملة في الشعب السوداني لقيادة التظاهرة والانتفاضة في (هبة) واسعة بكل ولايات السودان لاقتلاع هذا النظام!
في الرابع والعشرين من مايو الحالي (يوم الجمعة) دخل المؤتمر الشعبي مدينة الرهد في قافلة لدعم المتضررين برئاسة مساعد الأمين العام للمؤتمر الشعبي إبراهيم السنوسي و د. سليمان حامد أمين الاتصال التنظيمي، وقال السنوسي (جئنا لنفق على حال الناس ولنري بأعيننا.
وجئنا لسبب إنساني ووطني وديني).
وقطعاً فإن هذه مشاعر نبيلة يشكر عليها الشيخ المجاهد.
ولكنها لن تسقط استفهامات موضوعية وتساؤلات حائرة عن هل الشعبي الذي كان بالأمس في الرهد هو ذاته الشعبي الذي لحظة العدوان والهجوم يرفض إدانة المسلك؟
وهل هي نظرية جديدة في انفصامات شخوص الحزب الكبير وأدائه الغريب الأطوار؟ فيما بين (السنوسي وكمال) بوناً شاسعاً بين الصحيح والخطأ والمقبول والمنكر.
وما يجب أن يكون ما يجب الا يكون.
إن كنت لشيخنا السنوسي من الناصحين، فإن القافلة ولو حملت قراب الأرض مواد طبية وغذائية، لن تغني الآن شيئاً.
والعكس من ذلك فإن بياناً قوياً وواضحاً جهير الصوت والعبارة من المؤتمر الشعبي في لحظات العدوان الأولي والكلم ينزف من النساء والصغار والفارين من عذابات القتل والاغتصاب، كانت لتكون أكثر دعماً معنوياً، وموقفاً يسجله التاريخ وأولئك البسطاء لحزب سيكون متهماً عندهم بأنه شمت لما أصابهم بشهادة الأمين السياسي الذي قال الا تضامن!
لم يدن المؤتمر الشعبي بشكل صريح ورأي جهير العدوان على أم روابة أبوكرشولا حين الصدمة، ثم سارع بعد ثلاثة أسابيع بتسيير قافلة إلى المتأثرين من النازحين، وهو ما يندرج تحت بند (ألحق السوق).
ففي البداية كان الظن أن الجماعة المهاجمة ولسبب ما يتعلق بمعرفة الشعبي ذلك أولاً سيدخلون الخرطوم ويقيمون دولة على الأقل في حدود نطاق مناطق محررة ويبدو أن إرهاصات قوية كانت توحي بذلك.
فقال الحزب إنه لن يتضامن طالما أن المباراة محسومة لصالح حلفائه ولكنه ولأسباب ومعلومات ما، لما تبين له خطل تقديراته وحلفائه قرر أن يلحق بموسم التضامن والتعاطف مع المتأثرين لتحضر في خطابات مسؤوليه وممثليه عبارات التعاطف والحديث عن المواقف الوطنية والدينية.
الشيخ إبراهيم السنوسي.
إني أحبك يا رجل. فلا تلبس (القنبور) وتصر على إلباسنا له!

الصادق المهدي... تناقضات المواقف غايتها الزعامة المطلقة!!

يرفض الإرث والتوريث للزعامة والسلطة .. ويتقلب في نعمائها ويعد أبنائه ويؤهلهم لذلك!!, يتحدث عن الديمقراطية لكن ممارساته ومواقفه داخل حزبه تتقاطع معها تماما !!..ينتقد إقصاء الآخرين ويمارسه داخل حزبه!!... يدعو للانضباط والمؤسسية في العمل التنظيمي والسياسي ويخرج عليه ويناقضه لتحقيق أهدافه وطموحاته!!.هذه الحالة التي تلبث السيد الصادق المهدي جعلته لا يتورع في تصريف الأشياء والتعامل معها وفق ما يحقق أهدافه.. ومن هنا جاء عدم التزامه بمواقف ثابتة وتصريحات منضبطة ومنسجمة .فصار ذلك احدي صفاته ومميزاته الشخصية.فالسيد الصادق المهدي ومع ذلك كله يمكنه أن يكون مثالاً للإرث الطائفي في السودان من حيث النشأة والتربية وهما عاملان لهما تأثيرهما المباشر على السلوك والممارسة رغم مؤثرات الحداثة والتطور في مجال التعليم والثقافة والتعاطي الاجتماعي والسياسي.ذاك الإرث المؤثر على وفي شخصية السيد الصادق المهدي جعله ينطلق كل تصرفاته من مركزية واحدة هي حب الزعامة والسلطة والتي يستمدها من اعتقاد جازم ..أنه ما خُلق إلإ أن يكون زعيماً مطلقا!!..هذا التناقض في كل شيء في سيرة الإمام كان أحد الأسباب الرئيسية في فشل كل الحكومات التي ترأسها !!.. ورغم ذلك فالرجل لازال غير مقتنع ولا يقر بذلك بل لازال يطالب بمزيد فرص ليبرهن زعامته المطلقة عبر تناقض مواقفه (أقولاً وأفعالا).
الشواهد تقول أن السيد الصادق في التعامل داخل حزبه لا يلتزم بالأسس الديمقراطية التي ظل يدعو إليها في كل المنابر الدولية والمحلية مما يؤكد ما ذهبنا إليه بولع الرجل بالتناقض ومن تلك الشواهد نذكر منها علي سبيل المثال:
- رفض الصادق توصيات هيئة الرقابة وضبط الأداء التي كان يرأسها الحاج عبد الرحمن نقد الله التي طالبت بإصلاحات في الهيكل الإداري في الحزب . لكنه عاد ليحتكم إليها لإقصاء القيادي بالحزب محمد علي المرضي.
- تجاوز الصادق المؤتمر العام لحزبه بفصله محمد على المرضي عن الحزب – رغم انه (المرضي) قد أنتخبه المؤتمر العام.
- عدم احترامه للديمقراطية تسبب في ابتعاد مجموعة مبارك الفاضل (عاد إليه مؤخرا) بجانب عبد الرسول النور الذي أخذ على الصادق – وفق حواره مع البيان الإماراتية 16-5-2004م- رفضه للرأي الآخر وسيطرة أسرة المهدي وتحكمها في شئون الحزب باستغلال وجودها في مفاصل الحزب.كما أن الصادق رفض التوافق على مرجعية واحدة لاتخاذ القرار داخل الحزب.بجانب أن الصادق ينقاد ويستجيب للابتزاز والضغوط الأسرية مما جعله يرفع عضوية الهيئة المركزية للحزب لـ (581) عضوا بعدما كانت (400) كما قرر آخر مؤتمر عام للحزب.

- مؤتمر الحزب الذي أنعقد في سوبا – أبريل 2003م والذي أكد الصادق حينها أنه -المؤتمر-قد عكس وأكد وجود ممارسة ديمقراطية في اختيار مؤسسات الحزب . لكن شهود عيان حضروا المؤتمر خرجوا بالملاحظات التالية:
- لم يتم الالتزام بالإجراءات المتعارف عليها في انتخاب الرئيس ( ترشيح- تزكية – قفل باب الترشيح- فتح باب الانسحاب – الإجراء الانتخابي ) وما تم اعتمد على العاطفة والمشاعر الملتهبة!!
- غياب المصداقية في التصعيد من الكليات المختلفة خاصة الأقاليم والطلاب- حدث تغيير لبعض الأسماء.
- قائمة الرئيس كل من سقط في انتخابات الكليات حيث تم تصعيد رباح الصادق بعد سقوطها في كلية قطاع المرأة ومحمد زين عديله بجانب أسماء أخرى.
- تم إدخال كل أبناء الرئيس في الهيئة المركزية باستثناء أم سلمه وطاهرة!!

- أضاف الصادق نسيبه الواثق البرير لعضوية المكتب السياسي رغم تعادله مع الفاضل حمد دياب الذي أبعد!! كما تم انتخاب صهره عبد الرحمن الغالي من قبل كلية المكتب القيادي!!
- بسبب ضغوط الصادق وأسرته تم انتخاب دكتور عبد النبي على أحمد (رحمه الله)أميناً عاماً للحزب رغم انتمائه للحزب كان عام 1985م وعندما أعلن فوزه في المؤتمر السادس أميناً عاما - عبد النبي – قرأ خطاباً كان معداً مسبقاَ!! مما يؤكد بأن الصادق قد أخرج المؤتمر وفق رغبته!!!
- اختيار ( المرحوم ) دكتور عمر نور الدائم نائباً للرئيس عن طريق المكتب السياسي كان خطأ دستورياً – لأنه من مهام الهيئة المركزية – وفق لائحة المكتب السياسي .

كثيرة هي المواقف المتناقضة لدى السيد الصادق لكن يمكننا ان نقيس على أمثلة منها لتبين مدى ذاك التناقض لدى الرجل:
- في عام 1997م وفي لقاء له مع الفضائية اللبنانية (LBC)قال الصادق أن عمه أحمد المهدي فقد الكثير من التأييد وعطف الأنصار بسب علاقته مع النظام المايوي ثم تقاربه مع الإنقاذ وأضاف بالقول حيها : كل فرد من الأنصار ينحو للتعاون مع الدكتاتورية إنما يتجه اتجاها في حقيقته خيانة الجماعة... وإذا قارنا ذلك بمواقف الصادق وحزبه نجد الأتي:
- سلم حزب الأمة السلطة لكبار الجنرالات في 17نوفمبر1958م ودعا الصادق نفسه السيد عبد الرحمن لتأييد نظام عبود!!!
- سعى الصادق شخصياً للمفاوضات والتعاون مع نظام مايو إبان حصار الجزيرة أبا وجاء للخرطوم تاركاً الأنصار والمجاهدين تحت جحيم الحصار!! وهو كما يقول قادة الجبهة الطينة أول من بادر لمقابلة الرئيس نميري بعد أحداث 1976م فتسبب بذلك في إضعاف المقاومة المسلحة ضد مايو!!
- بعد مصالحته لمايو في 1977م شارك الصادق مع النظام المايوي في الاتحاد الاشتراكي كعضو في المكتب السياسي!!.
- في عهد الإنقاذ وحين تم القبض عليه في يوليو1989م وجدت بحوزته مذكرة كان بصدد تقديمها لقائد الإنقاذ يدعو للدخول في مفاوضات مع الثورة.
- والصادق هو نفسه الذي فاوض وصالح الإنقاذ عبر أكثر من اتفاق بدءا من جنيف مرورا بجيبوتي ثم التراضي الوطني . ولا يزال الرجل يطلب من الإنقاذ ودا .

الأربعاء، 22 مايو 2013

الموساد الإسرائيلي فى السودان!

فى الحفل المصغر المحدود الذى عادة ما يجري على هذا النحو عند انتهاء فترة عمل مسئول استخباري وتسلم جديد لمهامه، قال مسئول الاستخبارات الإسرائيلية السابق (عاموس يادلين) إن الموساد أنجز أعمالاً عظيمة فى السودان.
وعدَّدَ عاموس ما أسماها بالأعمال العظيمة، وسط حالة ارتياح وإعجاب واضحة المعالم على محياه بقيام الموساد بتنظيم قوات المتمردين فى جنوب السودان وإيصال السلاح إليهم والإشراف على تدريبهم حتى حصلوا على دولة مستقلة ذات سيادة!
وأماط عاموس اللثام عن (شبكات) وصفها بأنها (رائعة) للموساد عمل على بنائها طوال السنوات الماضية فى كل من جنوب السودان ودارفور وقال أن ما يميزها أنها قادرة البقاء والاستمرار الى ما لا نهاية!
وأفاض (عاموس) في تعداد انجازاته وهو يسلم خلفه (آفيف كوخفي) مهامه ليختتم حديثه بالملف الحالي الذى لم يكمله بعد، وعلى الجنرال الجديد المواصلة فيه وهو (تنظيم الحركة الشعبية) و (بناء جهاز استخباري جديد لها)!
هذا الخبر الذي يبدو مستغرباً لكونه يتعلق بأنشطة يفترض أنها سرية لا يتم التصريح بها بهذا القدر من التفصيل والوضوح أوردته العديد من شبكات ووكالات الأنباء الأسبوع الماضي، وما يزال العديد من المراقبين والمحللين السياسيين عاكفين على محاولة فهم ما وراء ظلاله، وما بين سطوره وعباراته.
غير أن من المعلوم للعديد من هؤلاء المراقبين فى السودان وخارجه أن الدولة العبرية حاضرة فى طيات كل المآزق الأمنية السياسية التى دارت رحاها الطاحنة فى هذا البلد ولم يكن أمراً مخفياً أن إسرائيل سارعت باحتضان أول حركة تمردت فى جنوب السودان فى خمسينات القرن المنصرم ورعتها رعاية فائقة.
ولهذا فإن تباهي قادة الموساد (علناً)بهذه المنجزات الأمنية لن يضيف جديداً فهو أمر معلوم عن الموساد بالضرورة إذ يكفي هنا حادثة تحطم طائرة زعيم الحركة الراحل قرنق وما صاحب الحادثة من غموض، وظروف وملابسات مشبعة برائحة العمل الاستخباري النفاذة، فالذي يعرف قرنق ومواقفه وأطروحاته ويستمع الآن لمباهاة الموساد بإسهامه فى فصل جنوب السودان يستطيع أن يفهم الأمر جيداً.
كما أن السلاح الإسرائيلي منتشر ليس فقط فى جنوب السودان والحرب الأهلية الطويلة التى دارت لنصف قرن هناك ولكن فى كافة أرجاء القارة الإفريقية وعلى وجه الخصوص منطقة البحيرات ومناطق رواندا والكونغو وليبيريا والمجازر البشعة التى شهدتها تلك المناطق بفضل السلاح الإسرائيلي الهائل الرخيص والمتاح لكل من يرغب.
وعلى ذلك فإن السؤال فى الواقع ما ينبغي أن يتجه تلقاء (انجازات الموساد) فى السودان وفى دول جواره والمنطقة، فهذا ميدان فسيح تمرغت فيه الموساد كما شاءت، ولكن السؤال هو لماذا (الإفصاح المبين) بهذا القدر من البجاحة السياسية والإعلان الرخيص المبتذل فى هذا التوقيت بالذات؟
من الجائز أن الموساد يحاول جاهداً (رفع معنويات) المتمردين السودانيين فى جنوب كردفان والنيل الأزرق ومتمردي دارفور فى هذا الظرف المفصلي الحساس، ذلك أن الجيش السوداني عقد العزم على عمليات تطهير لكافة الأراضي السودانية وغربلتها من حملة السلاح فى عمل شبيه بالعمل الخلاق الذى أنجزه فى عمليات صيف العبور الكاسحة فى تسعينات القرن الماضي، والتي أثارت هواجس واضطرت حركة قرنق يومها (للتفكير الجاد) فى التفاوض.
الموساد بدا كمن يعمل على المكشوف، ويحدد طبيعة المواجهة ويسترعي انتباه آخرين خارج السودان يعتبرهم حلفاء مفترضين للسودان . من الجائز أيضاً أن تكون اللعبة معكوسة تماماً، بحيث تثير قلق الحكومة السودانية كون أن الموساد ربما ينشط –من جديد– لعملية انفصال جديدة فى جنوب كردفان أو النيل الأزرق أو دارفور وهذا واضح في (صيغة المبالغة) الواردة في حديث (عاموس) من أنهم بنوا شبكات استيعاب (قدرات خرافية) كهذه! وما من رجل مخابرات بإمكانه إماطة اللثام عن شبكات غير قابلة للكشف الى الأبد إلاّ إذا كان يرمي الى إثارة قلق على نحو تكتيكي!
من الجائز أيضاً أن إسرائيل تعلن مقدماً عن (حلفائها) فى الثورية كحلفاء محتمَلين؛ تماماً مثلما كانت الحركة الشعبية حليفتها وطوع بناها بحيث تدين لهم الأمور فى السودان لكي تشيع قلقاً لدى حلفاء السودان فى الخارج ومصر على وجه الخصوص.
كل هذه الفرضيات جائزة وليس من السهل إقرار واحدة منها إثباتاً وتصديقاً، ولكن من المؤكد أن هذه اللعبة المكشوفة الماكرة وراءها خطوة ما أكثر خطورة!

عقار يتلقى تمويل من أمريكا

تحصلت الجبهة الثورية على مبلغ «400.000» دولار عبارة عن دعم جديد لتمويل العمليات التي تنفذها قوات الجبهة في عدد من المناطق بالداخل حيث تم تسليم المبلغ حسب متطلبات العمليات الجارية وقد استلم الحصة المخصصة للجبهة الثورية عبد العزيز الحلو.

وقام رئيس الجبهة الثورية مالك عقار قد أبلغ مني أركو مناوي عبر رسالة بالبريد الالكتروني بأمر المبلغ المخصَّص للجبهة الثورية والذي تم تسليمه إلى الحلو، وأكدت أن عقار استلم المبلغ من بعض الأمريكيين الذين لهم علاقة بالحركة الشعبية قطاع الشمال وتم رصد تلك العلاقة.
وأكدت الرسالة الالكترونية  الدعم الأمريكي يؤكد صحة المعلومات باستمرار الدعم الأمريكي الإسرائيلي ورعايتها للجبهة الثورية. وفي السياق كشفت معلومات خاصة عن دعم دولة الجنوب للحركة الشعبية قطاع الشمال والجبهة والثورية، للقيام بأعمال عسكرية ضد السودان.
فيما أعلنت السلطات السودانية اعتزامها ملاحقة قياديين في الحركة الشعبية قطاع شمال التي تخوض قتالا ضد القوات الحكومية في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان الحدوديتين مع جنوب السودان.
وقالت وزارة العدل السودانية إنها ستلاحق مالك عقار وياسر عرمان عن طريق الشرطة الدولية (الإنتربول)، وذلك "لتورطهما في الأحداث الدامية التي شهدتها ولاية النيل الأزرق" عام 2011.
ومتمردو قطاع الشمال كانوا ضمن قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان في جنوب السودان التي خاضت قتالا ضد الجيش السوداني لأكثر من عقدين، انتهى بتوقيع اتفاق سلام عام 2005 نظم بموجبه استفتاء على تقرير المصير، أدت نتائجه إلى انفصال الجنوب في يوليو/تموز 2011.

وقد شهدت ولاية النيل الأزرق مواجهات بين متمردي قطاع الشمال والجيش السوداني في 2011 أدت إلى نزوح عشرات الآلاف، وأعلن الجيش السوداني عقب ذلك سيطرته على معظم تلك المناطق، وأصدر الرئيس السوداني عمر البشير قرارا أعفى بموجبه مالك عقار الذي كان واليا على الولاية وعيّن مكانه حاكما عسكريا.
ولاحقا انضم قطاع الشمال إلى ما يعرف بالجبهة الثورية، والتي تضم حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان بجناحيها بقيادة عبد الواحد محمد نور ومني أركو مناوي. ويتبنى هذا التنظيم إسقاط النظام الحاكم في الخرطوم بالقوة المسلحة.
وقد بدأت الشهر الماضي مفاوضات بين الحكومة السودانية وقطاع الشمال في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا برعاية الاتحاد الأفريقي، إلا أنه بعد انطلاق المفاوضات شنت قوات الحركة الثورية هجوما على عدد من المناطق بولاية شمال كردفان التي كانت خارج نطاق المواجهات.
ورفض السودان في السابق الاجتماع مع الحركة الشعبية، واتهم دولة جنوب السودان بمساندة المتمردين، وهو اتهام نفته الأخيرة.

حركة جبريل تغتال حمائم السلام

إغتالت قوات تتبع لحركة العدل والمساواة المتمردة فصيل جبريل ابراهيم القائد محمد بشر والقائد اركو سليمان ضحية المنشقين عن الحركة واللذان وقعا فى ابريل من العام الجاري اتفاقا للسلام بالدوحة وقامت تلك القوات بتنفيذ عملية اغتيال ارهابية طالتهما.هذه الحادثة تعيد من جديد ملف الإغتيالات في العدل والمساواة إلى الواجهة .
وتعود تفاصيل عملية الإغتيال بحسب تقارير ميدانية إلى ان موكبا يضم بشر وعدد من قيادات حركة العدل والمساواة الموقعة على اتفاق الدوحة وصل العاصمة التشادية انجمينا قادما من الدوحة ليتحرك موكبهم غير المسلح صباح الأحد من مدينة ابشى متوجهاً الى مواقع الحركة بشمال دارفور، وبعد تحرك الموكب الذى وضم الى جانب القيادات الموقعة على اتفاق السلام مدير الامن التشادى بمنطقة الطينة تمركز لبعض الوقت فى منطقة (بامنا) داخل الاراضى التشادية حيث تعرض الموكب اثناء تناولهم الطعام لهجوم من قوات المتمرد جبريل ابراهيم والتى قامت على الفور بتصفية بدم بارد كل من محمد بشر واركو سليمان ضحية وخمسة اخرين فيما تم اقتياد نحو عشرين شخصا من الوفد اغلبهم من عضوية المكتب التنفيذى ابرزهم على وافى بشار ومولانا الهادى برمة وأستولى المهاجمون اعلى عدد من سيارات لاندكرورز استيشن وثلاث عربات كبيرة تحمل وقود وتعيينات الى جانب عربة مدير الامن التشادى بالطينة . وقالت ذات التقارير ان القادة الميدانيين الذين نفذوا المجزرة كان يقودهم عيسى الكليب ومهدى حسب الله وابراهيم محمود ، ويصف مراقبون العملية بالجريمة
الارهابية والمسلك العدوانى الغادر والذى يؤكد ان حركة المتمرد جبريل ابراهيم تمارس الاجرام باسم النضال وان ما حدث جريمة جديدة لسجل المتمردين الاسود فى استهداف مسيرة السلام وابناء دارفور وبالعودة إلى تاريخ الإغتيالات الميدانية لحركة خليل وجبريل يرصد الراصد بعض عمليات التصفيات الجسدية التي حدثت لبعض القادة ممن أنشقوا عنها وألتحقوا بركب السلام فقبل نحو شهر قامت قوات تتبع للعدل والمساواة بعملية إغتيال للقائد صالح محمد جربو جاموس نائب القائد العام لحركة العدل والمساواة التي وقعت مؤخراً على اتفاق سلام مع الحكومة بالدوحة، وه ي عملية فتحت حينها الباب على مصرعيه حول انتهاكات العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم التي تقوم بتصفية كل من ينشد السلام لدارفور فقد لقى حربو مصرعه في كمين نصبه له فصيل جبريل إبراهيم في منطقة جبل درما بشمال دارفور.وفي بيان لها قالت أسرة القائد جربو أنها تملك الأدلة الدامغة بأن الجهة التى اغتالت ابنائها هى حركه العدل والمساواة مجموعه جبريل ابراهيم محمد بتوجيه مباشر منه وضافت الاسرة في بيانها :(لقد تعرفنا ايضاً على جميع القيادات الذين خططوا ونفذو عمليه الاغتيال الغادر الذى راح ضحيته عدد من الارواح البريئة وسوف نقتص منهم في أى وقت.ويقول مقربون من القائد الراحل جربو أنه لاقي من العنت في ملف الجنائية ما لاقي وقد تم اتهامه في حياة الراحل خليل وكان جزاؤه لحظة صدور الاتهام تجريده من رتبته ومهامه وقالو له بالنص" اجلس في بيتكم لان موضوع الجنائية يشكل لنا احراجا" وذلك بدلا ان تقف الحركة معه لتثبت براءة احدي قياديها وللاسف كان هذا موقف احد اقرب
الاقربين له وعمه مباشرة من العصبة التي لازالت تدور حول جبريل.
وقبلها قامت حركة العدل والمساواة باغتيال القيادى عز الدين بيجى احد الموقعين على وثيقة الدوحة بالاضافة للجرائم والتصفيات التى طالت فى العام 2009 ابناء الميدوب وابناء المساليت الذين تعرضوا للمذابح في يوم 1/1/2008 م حين قامت قوات من حركة العدل والمساواة من عرقية الزغاوة كوبي بتدبير مجزرة لأبناء الميدوب بعد أن رفضوا تسليم أسلحتهم، بعدما اتهمهم خليل إبراهيم بالتمرد عليه حينما طالبه أبناء الميدوب والبرتي والمساليت بالعدالة في الرتب العسكرية. بعد معركة حامية الوطيس لقي فيها ستون من أبناء الميدوب مصرعهم من بينهم الجنرال جمال حسن عبد الله . وأبانت قبيلة الميدوب في بيان حينها أن أبناء القبيلة من أبرز القياديين بحركة العدل والمساواة بمنطقة أم جرس قاموا بتقديم مذكرة حينها إلى رئيس الحركة الراحل خليل إبراهيم احتجاجاً على ما قامت به قيادة الحركة لاستبعاد أبناء القبيلة من الحركة وإستبدالهم بقيادات أخرى مقربة من قائد الحركة يمثلون أبناء عمومته.
(لا بد من معاملتي وفقا لمعايير قادة الحركة السابقين سلفا كير ميارديت وسلفه الراحل د. جون قرنق، وأسوة برئيس المؤتمر الوطني الرئيس عمر البشير، والافإني سأشعل الحرب !!) هكذا كانت لغة المتمرد مالك عقار التي سبقت تمرده وإشعاله للحرب في النيل الأزرق قبل أكثر من عامين ، إذا فنية الرجل المسبقة بإشعال الحرب حاضرة وإن لم يبدها للعالمين. ومالك عقار، كما قال قادة الوطني حينها بأنه والٍ بلا امتيازات خاصة او تمييز يفضله على الولاة الآخرين ، وعليه ان يخضع كبقية الولاة للسياسات العامة للمركز، لا ان يتعامل معه معاملة الند.

فالرجل ظل يردد القول بأنه مع السلام وعدم العودة إلى مربع الحرب مهما بلغ الخلاف بينه والمركز، بيد انه يستدرك بالقول إنه حال فرضت عليه الحرب سيخوضها، كما قام جنود عقار التابعين للجيش الشعبي في منطقة النيل الأزرق باستعراض عسكري بمدينة الكرمك عقب إعلان انفصال الجنوب. ورغم ذلك الاستعراض العسكري الذي يمكن تفسيره كيفما اتفق، وقال عقار – حينها - إنه لن يسمح للحرب التي انطلقت شرارتها في جنوب كردفان عقب خسارة رفيقه الحلو للانتخابات، أن تمتد إلى أراضي ولايته، مما أرسل إشارة واضحة بأنه لن ينقل مسرح القتال إلى منطقته لمناصرة رفيقه بتوسيع نطاق القتال مع المركز ، مما يرجح ان كفة الحرب ليست راجحة لدى عقار الذي قال: إن الحرب لا تفرح الا المتفرجين عليها من على شاشات السينما. ويبدو أن ما اراد عقار تأكيده، هو انه ليس ضعيفا بسبب انفصال الجنوب، بحسبان انه يستمد قوته من جنده وقواعد حزبه، وبالتالي تتوافر لديه القدرة والإمكانية على إثارة

مشاكل مع المركز، إلا انه رمى بذلك القول الكرة في ملعب المركز، ويربط عودته للحرب بان تبدأ بها جهات لم يسمها. لكن ما أن أطل عيد افطر المبارك إلا وأسفر عقار عن وجهه الحقيق ورغبته الجامحة و المتعطشة لدماء الحرب والعودة من جديد للمربع الأول .. دونا فيما يلي نلقي نظرة ونرى ملماً من ملامح ذاك الرجل.

ومالك عقار المولود في العام 1950م بمنطقة (سودا) بجبال الأنقسنا، والدارس للمرحلة الابتدائية في ذات المنطقة، وانتقل بعدها إلى الأميرية الوسطى بالرصيرص، والخرطوم الثانوية الجديدة، ومعهد الدراسات بالخرطوم،.. الرجل متزوج وأب لثلاثة من الأبناء، اثنان منهم على أعتاب الدخول إلى الجامعات، وبنتان، واحدة منهما ضابطة شرطة، توفي ولده الأكبر في حادث مروري.

وكانت طفولته عادية، لكنه تميز بالقوة والبنيان الجُسماني المتين، سيما وأنه من أسرة ميسورة الحال، فضلاً عن ممارسته لكرة القدم بشراهة متناهية، ولعب إلى صالح فريق (قلب الأسد) بمدينة الرصيرص، وأسَّس فريق (الرماح) بالخرطوم بمنطقة العزوزاب بالخرطوم.. في الأيام الماضية تكهن البعض بتمرد الرجل مرة أخرى واحتمائه بقواته بالنيل الأزرق في أعقاب اشتداد أوار الحرب بجنوب كردفان.

والفريق عقار بدأ حياته العملية أستاذا بالمرحلة الابتدائية وينتمي لأسرة عرفت بانتمائها الصوفي فالأخ الأكبر (رجب عقار) الذي يناهز عمره المائة من السنوات، والأخ الأصغر (السماني عقار) استخلفتهما الطريقة الختمية في منطقة الكرمك، ومالك أيضا نصب خليفة للطريقة الختمية في العام 1975م، وطوال هذه الفترة لم يعرف لعقار اي نشاط سياسي، وعرف بأنه نشط في تقديم الخدمات للمواطنين في منطقته.

انضمام مالك عقار إلى الحركة الشعبية كان في العام 1984م بكامل تنظيم جنوب الفونج، وتدرج في الرُتب العسكرية من رتبة الملازم أول حتى وصل إلى رتبة الفريق، وأيام الحرب أُسندت له الحركة الشعبية حُكم منطقة جنوب النيل الأزرق، وتم تنصيبه قائداً عاماً للجيش الشعبي بالولاية وما زال إلى تلك اللحظة.. من خلال عمله في الجيش الشعبي اكتشف في نفسه مقدرات سياسية وعسكرية وقال وقتها إلى خاصته: (لولا انضمامي إلى الجيش الشعبي لما اكتشفت مقدراتي).. وحسب مقربين من عقار فانه انضم للحركة بحكم أن منطقة النيل الأزرق عانت من إهمال كبير من قبل كل الحكومات المركزية المتعاقبة، وسارع في الانضمام للحركة معه حينها عدد مقدر من المنطقة من بينهم المك عبيد ابو شوتال، وصعد مالك عقار سريعا في صفوف الحركة وأصبح واحدا من بين القادة المقربين للراحل جون قرنق.لكن في الأيام الماضية رشحت معلومات عن استعصام عقار بقواته المُنتشرة في المناطق الجنوبية من ولاية النيل الأزرق بعد أن أعلن رفضه لأي حوار مع الحكومة دون طرف ثالث حدده في الاتحاد الأفريقي ودول منظمة الإيقاد..

ويوصف عقار لدى العديد من المحللين بأنه مازال في جلبابه القديم وأنه يرى الأوضاع بعدسته القديمة خاصةً تجاه الشمال والمركز تحديداً ومثال لذلك دعوته في ندوة قدمها بالمعهد الأمريكي للسلام بواشنطن بحضور د. غازي صلاح الدين وغرايشين وعرمان عندما دعا إلى استمرار فرض عقوبات على الشمال وقدّم ما يستطيع من مبررات لاستمرار تلك العقوبات.

وانتُقد عقار لرفعه شعار المهمشين عندما أنشأ مركزاً ثقافياً في ولايته بتكلفة بلغت (700) ألف دولار، ومن بين الأوساط التي انتقدته وسائل إعلامية من بينها صحيفة منسوبة إلى الحركة الشعبية في زاوية تحت عنوان (والي وسفر وهمر)، وتهكمت على تسمية المركز باسم مركز مالك الثقافي بسخرية وهي تنعته بملك المهمشين، لافتةً إلى انعدام الخدمات الأساسية بولايته من تعليم وصحة، وأشارت الى أن الرجل يمارس صرف الأموال المتدفقة لتضخيم ذاته وإشباع هواياته في استعراض الفنون الإثيوبية وتساءلت لماذا لا يسمِّي المركز بما يرمز ويخلد ثقافات المهمشين من أهل المنطقة؟!

وعقار الذي وُصف بالوحدوي «كامل الدسم» تقاطعه تصريحاته في ذلك الخصوص وهو القائل في مؤتمر صحفي عقده سابقا:«إن الحديث عن الوحدة الجاذبة قُصد منه الابتزاز السياسي»، ثم أردف: «هذه أصبحت أغنية سياسية». ونعته بعض مواطني الولاية بالدكتاتور والرجل القابض، وهو الذي أتى إلى رئاسة الولاية بعد خوض انتخابات شكك البعض في نتيجتها وكان أتباعه يرفعون حينها شعار (يا النجمة يا الهجمة)، وفسروا النجمة بالرمز لعلم الحركة الشعبية والهجمة بالحرب.

وعقار الذي قضى سنوات طويلة في صفوف الحركة الشعبية خاض خلالها حرباً طويلة ضد المركز يرى مراقبون أنه لم يستطع خلع ذلك الجلباب بعد، ولم يُخفِ ذلك في الكثير من تصريحاته؛ فقد قال خلال زيارة له لواشنطن قبل عامين إن مناطق أبيي وجنوب كردفان والنيل الأزرق ستخوض حرباً ضروساً ضد ولايات الشمال حال رجحت نتائج الاستفتاء خيار الانفصال، وقال إن 60% من مكونات الجيش الشعبي ينتمون إلى المناطق الثلاث! وليس بعيداً عن ذلك السياق فقد سأل عقار في ندوة سياسية بجامعة النيل الأزرق الطلاب الذين كانوا يحضرون الندوة بقوله: «بالله أنا عربي»، ثم أردف بقوله: «أتحدى أي طبيب يثبت عبر الـ (DNA) أن في جسدي مزعه عروبة»!

الخميس، 16 مايو 2013

أكذوبة القاتل المحترف من (كتم) الي كرايدون(6)

أما قبل حكينا لكم عن رحلتنا الي منزل بسيط في مدينة الخرطوم لمقابلة القاتل المحترف حسب ما أطلقته عليه الديلي ميرور وهي تحكي قصته وتلفت نظر الحكومة البريطانية لفعلها المشين في اعتقادها بدفعها لأحد منتهكي حقوق الإنسان من أموال دافعي الضرائب!! جلسنا إليه وبيننا جهاز التلفزيون يبث مباراة في الدوري القطري مساء يوم السابع والعشرين من ابريل من العام 2013م وتابعتم تفاصيل رحلته من ليبيا الي ايطاليا ثم فرنسا التي غادرها سريعاً الي بريطانيا ومن أكسفورد الي كرايدون وبرمنجهام حيكت تفاصيل مؤامرة أعانهم عليها براءته وحسن ظنه في أبناء وطنه او من ظن أنهم كذلك.. وافقت القاضية علي منحه حق اللجوء بشرط ألا تتقدم وزارة الداخلية البريطانية باستئناف في ظرف أقصاه عشرة أيام... لكنها استأنفت في اليوم التاسع لإصدار القرار.
ثم ابتدأت رحلة حرق الشخصية لتكتب الديلي ميرور تنادي الحكومة البريطانية بمراجعة موقفها الداعم لأحد منتهكي حقوق الإنسان.. هو محمد عيسي سالم أبو قاسي الذي قاسي في هذه الرحلة ما قاسي ويوم أن نشرت الديلي ميرور هذه القصة 13/3/2013م كان هو إشارة مرور حمراء للتوقف ومراجعة الموقف.. هو وليس الحكومة البريطانية وقد كان من السفارة السودانية في لندن والي مطار هيثرو ثم مطار الخرطوم.. صالة الوصول.
أما بعد..
مساء السابع والعشرين من ابريل ومحمد عيسي يجذب نفساً عميقاً وهو يختتم قصته لما كأنه كان يبحث عمن يستمع إليه .. قلت له .. عل تشعر بالإحباط انك لم تحقق حلمك..؟
قال: بعد ان عدت للسودان لا فقط حزين لحد البكاء علي ست سنوات ونصف ضاعت من عمري في بريطانيا فقدتها تماماً رغم أنها حسبت في عمري الذي بها اكون في عامي السابع والعشرين..
لولا أن اعلم أن محمد لم يقرا العودة الي سنار لمحمد عبد الحي لقلت انه يستعبر من القصيدة ولولا علمي برحيل الشاعر قبل عقود من قصة محمد هذا لقلت انه محمد عبد الحي استلهمه لبطل القصيدة  القصة:
( من تري يمنحني
طائراً يحملني
لمغاني وطني
عبر شمس الملح والريح العقيم)
أليس هذا الغناء النداء يشبه لسان حال محمد عيسي؟؟
ثم عاد.. يضحك في سخرية ان بقي لسنوات يقتات علي ما يرونه ثروة باهظة جمعت من دافعي الضرائب وأهدرت عليه..
قال بأسي. هي 35 جنيهاً إسترلينياً حسبوها بدقة بحيث تنتهي قبل نهاية الأسبوع لتجعلك مشدوداً الي حبلهم تنتظر صرفة الأسبوع الجاي..
ثم ماذا بعد أن عدت لمغاني وطنك؟؟
محمد مضي خجلاً الي دامرة الشيخ دخلها مطمئناً رغم صراع التردد من غضبهم يبين في الاستقبال البارد..
وذات الغناء النداء يعود من صوت العائد لسنار محمد عبد الحي:-
(الفتي أنت وينبوعي
الذي يأوي نجومي
وعرق الذهب المبرق
في صخرتي الزرقاء
والنار التي فيها تجاسرت
مع الحب العظيم
فافتحوا حراس سنار
افتحوا للعائد الليلة أبواب المدينة
افتحوا الليلة أبواب المدينة)
ودامرة الشيخ نائمة إلا من عواء كلب بعيد وصياح ديك ويغني في بكاء:
( أنا منكم تائه عاد يغني بلسان
ويصلي بلسان
من بحار نائيات
لم تنر في صمتها الأخضر أحلام
الموانئ
كافراً تهن سنيناً وسنيناً
مستعيراً لي لسان وعيوناً..)
ثم استيقظت المدينة و..:-
(إننا نفتح يا طارق أبواب المدينة
ان تكن منا عرفناك
عرفنا..
وجهنا فيك فأهلاً بالرجوع
للرجوع
فتعال..)
محمد عيسي بين حضن الأم وبكاء الحبوبات ولومهن به علي الجفاء .. عادت له العافية ..
الشباب أنداده احتووه ثم قدموا له فتيان القبيلة..صافحهم بحرارة  كأنه يوصيهم بعدم تكرار رحلته فقد أناب عنهم في اكتشاف الكذبة..
الفتي الذي مد يده من بعيد..
قالوا له: هذا مصطفي..
فبكي.. وبكي مصطفي وآخرون..والذي تماسك خرج من الديوان".. مصطفي ينعم بدفء الأسرة وسط الأجداد والحبوبات وأبنائهم.. وألام في عصمة زوج آخر.. ولا يلومها..
قال لي: تغيرت الحياة.. كنا نتجول في الخلاء.. الآن  منازلنا ثابتة مستقرة والخدمات كذلك..
ضحك وهو يقول لي: رفاقي الذين كانوا يتسابقون بالخيل والجمال الآن يقودون السيارات وبعضها سيارات فارهة..
هل يعود محمد عيسي الي بريطانيا؟؟
قال بثقة: لو منحوني جواز دبلوماسي لن افعل.. انا يا أستاذ ارتب أموري في الخرطوم لأرجع الي دامرة الشيخ.. لن أعيش تحت سقف شقة أو بيت مسلح.. الراحة هناك في الحوش والخلاء والبهائم والزراعة..
تعالوا لينا هناك..
سألته: وتدينا لجوء..
ضحك: يا زول هوي بتتكلم كيف؟ أنت سيد بلد حرم نشيلكم في الرأي لكن نصيحة ما تخلي بلدك بتاتاً..
نهاية..

أكذوبة القاتل المحترف من (كتم) الي ( كرايدون)(5)

الرحلة التي ابتدأها محمد عيسي سالم ابو قاسي من كتم وتحديداً من دامرة الشيخ في العام 2001م الي الجماهيرية الليبية وبقي فيها حتي العام 206م وتحديداً خرج منها عبر مركب الي أوروبا في 17/6/2006م .. ايطاليا ثم فرنسا قبل أن يحبط من الرجال في بريطانيا وجهنه التي كان يظنها الحلم الكبير.. قابله محمود احد ابناء قبيلة كبيرة بدارفور وهو في لحظة توهان دله علي إدارة الهجرة بل ودله كذلك علي الـ(case) الذي يمكن أن يمنحه حق اللجوء..
محمد حكي الـ(case) كما ألفه محمود وقال للجنة التحري انه احد أعضاء مليشيات الجنجويد شارك مع القوات النظامية في قتل حوالي 300 ألف شخص من قبائل الزرقة وحرق قراهم.. وفر بعد إن رفض مواصلة العمل في القتل والحرق والإبادة..
محمود وصحبه قاموا بالواجب تجاهه نظموا له مؤتمراً صحافياً واضحي محمد عيسي من وقتذاك محمد جنجويد .. منذ نهاية شهر سبتمبر 2006م حيث قام بهذا الدور أمام اللجنة وآخرين لم يتغير وضعه كثيراً.. فقط بقي في المعسكر يستقبل الوافدين.. الحالمون مثله بمستقبل مريح يأتون ويخرجون وهو قابع في مكانه كرايدون هل بذل كل هذا الجهد لينتهي الي سجن ضيق اسمه معسكر في مدينة كرايدون؟؟عرف كثيراً من الخبايا والأسرار وبدا ظنه يكبر أن هناك من وظفوه لقضيتهم مريم احد ملقني الوافدين قصص تمنحهم حق اللجوء الـ(case) حكي له احد نزلاء المعسكر أنها تدير عملها من المعسكر وهو نجم في سينما المحكمة الدولية وشهدت بـ(case) الاغتصاب وتعيش باسم مستعار وهي الآن حلقة الوصل بين المحكمة الدولية والحركات المتمردة والوافدين من طالبي اللجوء..
وحكي له عن ( عشر) الذي هو مترجم معتمد بالمحكمة الدولية لا يكتفي بالترجمة فقط بل تكملة ما يراه فراغاً في القصة او ضعفاً في البينات .. تذكر محمد ان عشر ودايفيد وعبد الرحمن وقدموا له آخرين هم من المحكمة الدولية وحكي ذات القصة وكان عشر يلقنه وعلي الهواء مباشرة وبمباركة من الآخرين حملوا أوراقهم وتركوه.
ما يترجمه له زملاء المعسكر من حكايات تروي عنه عبر الصحف والفضائيات يصيبه بكثير من الضيق والغم ، يختلي بنفسه ويبكي وهو الذي لا يفعل ذلك كثيراً .. يظن انه أضحي رخيصاً لدرجة أن يحكي الأكاذيب .. وتراءت له صورة ابنه مصطفي كيف يحترم ابن والده الكاذب؟؟.. ويبكي ..
ثم اهتدي محمد جنجويد الي محمد عيسي سالم أبو قاسي الفتي قوي الشكيمة والمعتد بنفسه المؤمن بها فعاد إليه هو الآن محمد عيسي تأكد له هذا عندما جاء ثلاثتهم .. عشر وعبد الرحمن ودايفيد تصحبهم مريم ليزفوا إليه خبر طلبه بالحضور في محكمة العدل الدولية بلاهاي.. اسقط في يدهم وهو يخاطبهم بلهجته الأصلية رافضاً الخروج من كرايدون .. امضوا ساعات في إقناعه فرفض انقطع عن الناس وبحث عن مدرسة يمضي إليها متعلماً.. لو كان فعل ذلك في دامرة الشيخ لما تعرض لهذا.. ولما ابتدأ هذه الرحلة بهذه الطريقة لتنتهي بها الي هنا 35 جنيهاً إسترلينياً هي جملة ما يتقاضاه من الحكومة البريطانية في أسبوع بالكاد تفي بحاجاته الأساسي، ضحك وهو يقول: جئت لاغتني منهم فأفقروني.. مريم وأصحابها جندوا لقضيتهم كل حالم وساذج.. يندهش لقصة الشاب الليبي والذي رغم لكنته الليبية غير أن اللجنة استمعت إليه وهو يشكو ظلم نظام الإنقاذ له ولعشيرته وكيف هرب وترك قريته خلفه تحترق بمن فيها.. الليبي منحوه اللجوء.. محمد عيسي لديه قصصاً لا تحصي عن نيجيريين وتشادين ومن غرب إفريقيا كانوا من سكان معسكر كرايدون  رووا ذات الفيلم من تأليف وإخراج فريق مريم وعشر وعبد الرحمن ومن إنتاج ديفيد..
ومحمد بقي 4 سنوات منتظراً قرار المحكمة التي ظلت تنظر في طلبه لحق اللجوء القاضية أصدرت أمرها بموافقتها علي ذلك بشرط ألا تتقدم وزارة الداخلية بطلب الاستئناف ومهرت القرار بتوقيعها في تاريخ 25/12/2012م..لم يفرح محمد كما كان يظن فقد شاهد الصورة الحقيقية وتأكد له كذب حلمه وذات الأمر حكاه له آخرون بعضهم نالوا حق اللجوء قالوا له ما دفعناه في سبيل هذه الكذبة أكثر مما نلناه منها..
ثم بعد تسعة ايام من استلامه القرار من المحكمة وقبل يوم واحد من نهاية فترة الاستئناف تظهر علي مسرح الجريمة وزارة الداخلية وتستأنف بدعوي أن القانون البريطاني لا يعطي حق اللجوء لمنتهكي حقوق الإنسان ..
محمد عيسي تمني ان لو يفشل كل هذه الفترة من حياته ويعود نظيفاً هادئاً قانعاً برزقه الحلال الوافر مستمتعاً بحياته مع أسرته وعشيرته..
العاشرة من صباح اليوم التاسع من الشهر الثالث من العام 2013م يرن هاتفه ليتحدث محمود من الطرف الثاني طالباً الإذن الصحفي لإجراء حوار مع محمد عن حياته، يعتذر محمد بعد أن يعاتب محمود وبحدة عن كيف أنهم استغلوه ووظفوه لأكاذيبهم .. حاول محمود إقناعه بأن هناك محاولات أخري سيقومون بها .. أغلق محمد الخط في وجهه..
مرة أخري وهاتف جديد وفتة من ذات قبيلة محمود تترجاه أن يقابل الصحفي ولمرة أخيرة ويفعل معها محمد ذات الفعل ثم بعد ساعة او تزيد قليلاً يرن جرس الباب ليجد محمد صحفي يعرفه بنفسه وانه من *****  ويطلب الحكاية .. يعتذر محمد بأنه لا حكايا عنده ولا قصة هي فقط كذبة رواها نيابة عن آخرين في تقدير خاطئ يحاوله الصحفي فيرفض ويغلق الباب والحوار..
دقائق ويرتدي محمد ملابسه متجهاً الي مدرسته بعد أربعة أيام من الحادثة وتحديداً في يوم 13/3/2013م يرن هاتفه وهو أثناء الحصة فتسمح له معلمته بثلاثين ثانية.. يخرج يهاتفه صديق قديم من المعسكر:-
محمد هل قرأت الديلي ميرور..
لا.. ماذا فيها؟
فيها قصتك يبدوا ان جماعتك (قنعوا) منك فأرادوا حرقك..
كيف؟
أقراها وستعرف وسأتصل بك لاحقاً..
ما ان انتهي دوامه الدراسي حتى خرج الي القطار وهناك تبين له أن شيئاً خطيراً يحدث فنظرات ركاب القطار تفحصه بغير النظرات المعتادة ويتبادلون الهمس بينهم وينظرون للصحيفة وله..
نزل في المحطة الثالثة واشتري عدد 13/3/2013م من الديل ميرور وراعه ما رأي.. صورته وهو بملابس النوم ثم صورة له وهو الشارع تذكرها هي يوم كان يتحدث مع الصحفي يبدو ان احدهم كان مختبئاً والتقط الصورة لصالح الصحفي.. ثم كتب الصحفي عن القاتل المحترف الذي شارك في قتل 300 ألف شخص.. وكيف انه يعيش في بريطانيا وتصرف عليه الحكومة البريطانية أموال دافعي الضرائب.. رمي الصحيفة ومضي الي سكنه وقد عزم أمراً.. اتصال من صديق يحذره من عواقب القصة.. جلس الي نفسه قليلاً قبل ان يخرج الي مبني كتب علي مدخله سفارة جمهورية السودان.. قابله شاب وأحسن استقباله قبل ان يذهب به الي مكتب وجد فيه اثنين من موظفي السفارة حكي القصة باختصار وعدوه خيراً أن عاد غداً..
لم يستيقظ ذلك الصباح فقد ظل ساهراً يستعيد القصة.. المركب البلاستيك .. غرق ثلاثمائة مغامر.. ايطاليا والجوع والعمل في جو قارس.. النوم جلوساً تحت خيمة لا تمنع عن البرد ولا ضجة الشارع ثم محتال يعترضك ويأخذ من القليل الذي لديك.. الأكثر من ذلك ان تشعر انك مجرد متسول يطلب لجوء لله يا محسنين.. وليس هناك محسنين..
هو الآن في مدخل السفارة ذات الاستقبال الحسن ثم ورقة عليها اسم هي وثيقة سفر اضطرارية وتذكرة من لندن للقاهرة الخرطوم..
الموظف يسأله: إذا أردت يمكنك أن تغادر اليوم
قال محمد: الآن
هما معه في مطار هيثرو.. يودعانه.. يبتسم محمد ليكتشف انه منذ زمان لم يبتسم..
الطائرة والفضاء فيضحك محمد.. ها قد استعاد حريته.

أكذوبة (القاتل المحترف) من كتم الي كرايدون(4)

محمد عيسي سالم أبو قاسي محمد جنجويد لاحقاً حكينا قصة خروجه من دامرة الشيخ بكتم بحثاًَ عن تحقيق حلمه.. بريطانيا عبر ليبيا التي وصلها في العام 2001م وكان وقتذاك في السادسة عشرة من عمره وبقي فيها ست سنوات مزارعاً وراعياً ومحافظاً علي قوة حلمه ببريطانيا حتي خرج في مركب هو عنوان للمجازفة وتوقفت بهم علي بعد 10 كيلو مترات من شواطئ ايطاليا والقي القبض عليهم من شرطة خفر السواحل الايطالية.. ثلاثين مغامراً جمعهم حلم الهجرة ومركب بلاستيك وقارب إنقاذ ثم انضموا الي آخرين كثر كانوا سكان المعسكر يشبوهنهم في الحلم والحظ...
سمسار سوداني ورفيقه الكردي سهلا علي محمد عيسي سالم أبو قاسي الدخول الي الأراضي البريطانية أو هي الصدفة التي جعلت الشاحنة التي هرب عليها وجهتها بريطانيا ... عبر بسلام من نقطة التفتيش الفرنسية وهو بين كراتين البضائع ويرافقه في ذات المغامرة شاب أفغاني .. الشاحنة صعدت علي ظهر سفينة.. دقائق ليسمع بعدها صوت الشاحنة والأمواج.. ليس أكثر من خمس دقائق لتتوقف ثم تتحرك الشاحنة وتنزل وتسير ثم تتوقف وحوار بالانجليزية تأكد له الآن الي الحوار الذي يدور بين السائق وآخرين كانوا هم شرطة الحدود البريطانية فقد سمع صوت جهاز التفتيش .. تيت ..تيت..تيت.. كان احدهم يحاول فتح الباب الخلفي للشاحنة ثم يتوقف فتوقف الزمن عند كليهما محمد والأفغاني" حوار بين السائق والشرطة ثم تتحرك السيارة الآن ودون أن يشعر وجد محمد انه قد استسلم للنعاس بعد أن فشلت محاولاته للسيطرة عليه وذات الحلم القديم المتكرر القطار الطويل ..
يستيقظ محمد علي يد الأفغاني يشير إليه عبر فتحة في مشمع الشاحنة الآن الشاحن متوقفة جوار محطة وقود والسائق يتجه الي استراحة طرقا علي باب الشاحنة فانتبه السائق وجاء مهرولاً ليفتح الباب فيبدو عليه انه تفاجأ بوجودهما تأكد لمحمد تماماً أن السائق ليس شريكاً في عملية هروبهما عبر شاحنة.
تلفت السائق يمنة ويسري وعندما تأكد له خلو الشارع من مراقب أشار لهما بالفرار وهو يسبهما أو هكذا اعتقد محمد.. محطة الوقود هادئة فالوقت صباحاً والطقس بارد.. دخلا الي دورة المياه استعدادا لرحلة أخري خرجا وسارا بلا هدي دقائق لتلحق بهما عربة شرطة فأوقفتهما وصعدا دون مقاومة.. نصف ساعة أو اقل قليلاً قبل أن يترجلا من السيارة الي داخل قسم الشرطة لاحقاً يعرف أنهما في اكسفورد ساندوتش وما ء وكوب قهوة ثم مترجم ليبدأ التحري..
اسمك: محمد
جنسيتك : سوداني
من أين : فرنسا
الي أين: بريطانيا
لماذا : سبب الوضع الاقتصادي
كان محمد صادقاً جداً.. هو يعتقد جازماً أن الوضع الاقتصادي في بريطانيا أفضل وان الوضع الاقتصادي السييء يصلح أن يكون سبباً لقبوله لاجئاً..
بقيا في الانتظار قبل ان يخرج المترجم ويسلم محمد كارتاً عليه اسم محطة ورقم بص وخريطة.. قال له المترجم : هذه المحطة التي تجد عليها هذا البص بهذا الرقم تركبه سيقلك الي حيث إدارة الهجرة وهناك سيعتنون بك.. شكره محمد وانصرف.. الطريق الي المحطة واضح وباللون الأحمر علي الخريطة وبعد دقائق وصلها.. مد بالورقة لأحد المنتظرين يسال عن رقم البص.. أشار له بالجلوس وراح في حلمه قبل أن ينتبه الي شاب سوداني وبلهجة لقبيلة شهيرة في دارفور جلس الي جواره ودار بينهما حوار لينتهي الي أن محمود هو اسم الشاب.. جاء الس هناك للجوء السياسي وتحقق له ما أراد منذ ثلاث سنوات.. ووعد بمساعدة محمد.. ومن هنا تبدأ قصة محمد جنحويد..
محمود عرض المساعدة وشرع عندما أعاد لمحمد العملة اليورو.. هنا لا يتعاملون الا بالجنيه الإسترليني.. دفع له ثمن تذكرة البص.. وقاده الي حيث مبني إدارة الهجرة وفي الطريق أعطاه الحالات التي تمنح حق اللجوء.. قال لمحمد:
بما انك من القبائل العربية فلن يقبلوا منك قصتنا نحن..
سأله عن قصته؟ ..
قال : نحن قلنا لهم أننا من القبائل التي هجمت عليها القوات الحكومية بمشاركة الجنجويد.. ثم اقترح عليه طريقاً أسرع لنيل حق اللجوء.. ما رأيك أن تقول انك قد شاركت في عمليات القتل مع القوات الحكومية باعتبارك من القبائل العربية؟
قال محمد ضاحكاً : لكنني لم أشارك بل ولا اعرف استعمال السلاح..
ضحك محمود وهو يقول: ونحن كذلك لم يهجم علي قريتنا احد.. لكنها أسباب للجوء فقط..
انتهي بهما الحوار جوار مبني إدارة الهجرة وتم تلقين محمد القصة وتأكد محمود من حفظه لتفاصيلها.. اسمي محمد ويلقبونني محمد جنجويد.. شاركت مع مليشيات تابعة للنظام في الخرطوم، هجمنا علي قري الزرقة في دارفور قتلنا 300 ألف شخص .. وحرقنا القري.. كنا نركب الأحصنة.. ندمت أنا علي هذه الجرائم فرفضت المشاركة وهددوني بالقتل فهربت منهم عبر ليبيا حتي وصلت الي هنا..
وقبل ان يغادره محمود اتصل علي زملائه في داخل المعسكر ليستقبلوا محمد.. وطمأنه بأن إخوانه داخل المعسكر سيقومون باللازم وودعه وانصرف واعداً بمعاودة الاتصال عبر إخوانه رفقا المعسكر.. الآن محمد بات احد أعضاء هذا المعسكر.. باكسفورد.. تم تسجيل بياناته الأولي وأعطوه غرفة ورقماً.. لم يلبث إلا قليلاً حتي تأتي فتاة ومعها طفلها ذو السنتين للتعرف عليه وحكت له ع محمود.. واعادت عليه تسميع القصة اسمها مريم رافقته ذاك النهار وفي المساء اخبرته انه غداً سيقابل اللجنة ونصحته بحفظ القصة حتي لا يتضح لهم أنها مفبركة.. عرف وقتها محمد ان تاريخ اليوم هو 22/9/2006م ثلاثة أشهر وخمسة أيام منذ أن غادر ليبيا.
استيقظ باكراً ليجد مريم ف بانتظاره.. تناول إفطاره ومضي لمقابلة اللجنة.. طالت مدة المقابلة.. غير انه خرج مطمئناً فقد وجدت قصته انتباها وتفاعلاً..وجد مريم وآخرين في انتظاره.. تلقي التهنئة منهم فكل الإشارات التي حكاها تشير الي انه سينعم ببطاقة لأجيء ويسعد.. ونام ليستيقظ فزعاً لتكرر ذات الحلم.. القطار الطويل والذي زادت سرعته.. فزع لأنه ظن انه قد وصل الي محطته النهائية.. الحكم كان يقول غير ذلك، بقي ساهراً حتي الصباح لينام قليلاً ويستيقظ علي محمود ومريم وآخرين هم عبد الرحمن واسحق عشر وخواجة اسمه ديفيد.. أخرجوه من المعسكر الي مكان قال له محمود: هذه أخر أحياء لندن..
وجد هناك صحافيين وكاميرات تلفزيون في انتظاره.أعاد أمامهم القصة كما قام بتأليفها وإخراجها محمود ثم انتهي به الأمر الي شقة في برمنجهام بقي فيها ثلاثة أيام قبل ان يعودوا به الي المعسكر .
ثم عاد محمد الي المعسكر ممنياً النفس باستلام بطاقة لأجيء.. قابله زميل بالمعسكر.. ليبي وناداه: أهلاً بالأخ محمد جنجويد.. ايش اللي عملته يا راجل؟
التفت محمد متسائلاً..
قال الليبي: رأيناك في الفضائيات.. قصتك لا تنفع..
قال محمد: لكنها بمشاركة آخرين
تداخل سوداني: أخاف أنهم وظفوك لقضيتهم..
عندها فقط تذكر محمد تكرار حلم القطار الطويل المسرع.. ثم نادته مريم..

الثلاثاء، 14 مايو 2013

الحـــركــات المسلحـــة مسلســـل الاغتـيالات الســيـاسيـة

لم يشهد التاريخ السياسي السوداني من قبل ظاهرة الاغتيالات السياسية إلا في الآونة الأخيرة سيَّما بعد اندلاع الحرب بدارفور من قِبل الحركات المسلحة، وما يخص عمليات الاغتيال السياسي في السودان وما يجب ذكره هو أن هذه الظاهرة لم تكن موجودة أصلاً في السودان وهو باب مغلق رغم الصراعات السياسية والمسلحة في بعض أنحاء السودان وخاصة بالجنوب والغرب لكن نسبة للتركيبة السودانية المتسامحة فإن هذه الظاهرة تعد بعيدة عن مخيلة السودانيين ذلك وفقًا لمراقبين خلال عدة موجهات ومعطيات وركائز أساسية من شأنها الخروج منها باحتمالات تقود في نهاية المطاف إلى تثبيت بعض الحقائق وفق هذه الموجهات التي خلصت إلى بعض النتائج والتوصيات والتي نأمل أن تنصب في قالب يتيح النظر إليها ومعرفة كنهها. وأهم هذه النتائج هي أن ظاهرة الاغتيالات في السودان تعتبر ظاهرة عرضية غير موجودة أو تكاد تكون نادرة وأن جميع الحالات التي حدثت كانت نتاجاً لأزمة دارفور التي اندلعت منذ عام 2005م ولم تنتهِ حتى الآن حيث قامت يوم أمس الأول قوات تتبع لحركة العدل والمساواة فصيل جبريل إبراهيم بتنفيذ عملية اغتيال إرهابية طالت القائد محمد بشر والقائد أركو سليمان ضحية أحد المنشقين عن الحركة واللذين وقَّعا في أبريل من العام الجاري اتفاقاً للسلام بالدوحة، وأعلن مدير إدارة الإعلام بجهاز الأمن والمخابرات أن موكباً يضم بشر وعدداً من قيادات حركة العدل والمساواة الموقعة على اتفاق الدوحة وصل العاصمة التشادية إنجمينا قادماً من الدوحة ليتحرك موكبهم غير المسلح من مدينة أبشي متوجهاً إلى مواقع الحركة بشمال دارفور الموكب الذي تحرك وضم إلى جانب القيادات الموقِّعة على اتفاق السلام مدير الأمن التشادي بمنطقة الطينة تعرضوا لهجوم من قوات المتمرد جبريل إبراهيم التي قامت بتصفية كل من محمد بشر وأركو سليمان ضحية وخمسة آخرين ووصف مدير الإعلام بالجهاز العملية بالجريمة الإرهابية والمسلك العدواني الغادر.
الجدير بالذكر أن الذين تم اغتيالهم هم أفراد الحركة المنشقة عن الحركة الأم وأعلنوا تأسيس حركة بالاسم نفسه وأجروا مفاوضات انتهت بانضمامهم في أبريل 2012، إلى اتفاق الدوحة للسلام الذي وقَّعته الحكومة مع تحالف حركات متمردة في يونيو 2011، بوساطة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وقطر.
وفي هذا السياق أشار المحلل السياسي وخبير الشأن الدارفوري عبد الله آدم خاطر لـ «الإنتباهة» أن السودان عمومًا تقل فيه ظاهرة التصفيات السياسية بالدرجة الأولى والتي انتشرت بصورة واضحة إبان ظهور الحركات المسلحة بدارفور ولا مجال إلا بحل سياسي شامل للأزمة السياسية السودانية الدارفورية. وأضاف: لقد تعاقبت الحكومات الوطنية منذ الاستقلال «1956م» ولم تهتم بالإقليم فتركزت التنمية والامتيازات في العاصمة وفي المنطقة الوسطية وبعض المدن الكبرى نسبيًا. وكان هذا الوضع يبدو وكأنه التطور الطبيعي لكل دول العالم الثالث ولكن مع ازدياد التهميش والفقر ومع بروز فئات متعلمة وواعية في تلك المناطق صار من الصعب اعتبار أن الأمر الواقع هو أفضل الممكن أو كما يقال ليس في الإمكان أحسن مما كان أهملت الحكومات الوطنية قضية التنمية باستمرار فقد كانت برامجها شبه خالية من التنمية لذلك لم تقم مشروعات أثناء توليها الحكم وبدا وكأن التنمية والديمقراطية لا يلتقيان وهذه مشكلة سياسية وفكرية ويعد السودان من الدول التي لم تعرف الاغتيالات السياسية كما أن الحكومات المتعاقبة على حكم السودان اتسمت بالتسامح ولم يحدث أي نوع من أنواع الاغتيالات السياسية، إلا أن هنالك أحكامًا بالإعدام صدرت في حق سياسيين عدة مرات خاصة في فترة الحكومات العسكرية السابقة كان أول حكم بالإعدام السياسي نفذه الرئيس إبراهيم عبود إثر المحاولة الانقلابية التي جرت عام 1958م كما نفذت عدة أحكام في الإعدام بالقضاء في فترتي حكومة النميري والإنقاذ وذلك بسبب محاولة تغيير نظام الحكم بالقوة. ولم تشهد الساحة السودانية عملية اغتيال سياسي مدبر وفق التعريف المعروف مثلما يحدث في كثير من بلدان العالم، ولعل أبرز الاغتيالات التي حدثت على سبيل المثال أو نذكر منه اغتيال القيادية بالمؤتمر الوطني مريم برنجي إضافة إلى الصحفي محمد طه محمد أحمد فضلاً عن اغتيالات جماعة أنصار السنة بمسجد الأولى شيخ أبوزيد وأخيرًا اغتيال معتمد شرق دارفور وأخيرًا التصفيات التي تقوم بها الحركات المسلحة الآن وما يحدث خير دليل يشهد إقليم دارفور نزاعًا مسلحًا بين الجيش السوداني وثلاث حركات مسلحة هي العدل والمساواة وتحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، وتحرير السودان، بقيادة أركو مناوي وكانت هذه الحركات قد رفضت الانضمام لوثيقة الدوحة لسلام دارفور، بينما وقَّعت عليها في يوليو «2011» حركة التحرير والعدالة، التي تعتبر الحركة الأقل نفوذًا في الإقليم، وتشكلت من مجموعات انشقت عن الحركات الرئيسية. وبناء على نص هذه الوثيقة، تم إنشاء سلطة انتقالية لإقليم دارفور، برئاسة زعيم حركة التحرير والعدالة، التجاني السيسي هي إحدى حركات التمرد في إقليم دارفور، وهي ثاني أهم تشكيلة سياسية عسكرية بعد حركة تحرير السودان، وإذا كان الفور هم من أسس حركة تحرير السودان فإن أبناء قبيلة الزغاوة قد أسسوا حركة العدل والمساواة.. وقد نشأت في ظل انشقاق عرفته حركة تحرير السودان.

الترابى والشيطان ... وجهان لعملة واحدة .....

قال عضو المكتب القيادي للمؤتمر الوطني دكتور قطبي المهدي (الشعبي مستعد للتعاون مع الشيطان نفسه لإسقاط الحكومة) الشعبى الحزب المعارض الذي يتزعمه دكتور الترابي فقطبي صوب في وقت سابق هجوما لاذعاَ على الشعبي وأكد أن الشعبي أجرى عدة اتصالات مع تحالف – الجبهة الثورية- (كاودا) حينها بهدف التنسيق المحكم للتصعيد العسكري بدارفور عبر قيادات بعينها من حركة العدل والمساواة بالإضافة إلى تنسيقه المستمر مع الحزب الشيوعي والذي بدا واضحاً في الآونة الأخيرة.ووصف قطبي المؤتمر الشعبي بالحزب الممزق سياسياً وتتوارى قياداته خلف أجندات تخريبية تستخدم فيها الأحزاب المعارضة باسم العمل الإسلامي ،المراقب للأمر – أمر الشعبي- يجد أن الحزب قد وضع ومنذ انشقاقه منذ نحو اثنى عشرة أعوام يجد أن برنامج الشعبي لا يحتوى علي برنامج سياسي غير غاية واحدة وهي (إسقاط حكومة المؤتمر الوطني) وهي الغاية التي أعيت أنصار الحزب ومناصروه كثيرا، فاختزال برامج ومنفستو الحزب في إسقاط الحكومة وبشتى الوسائل والتحالفات وإن جاءت مع الشيطان أقعدت الشعبي ومناصروه على رصيف محطة الانشقاق الأولى.. لنرى بعضاَ من تلك ملامح التحالفات التي أبرمها الشعبي في سبيل ذلك ..

أولى تلك المحطات كانت مذكرة التفاهم التي وقعها الشعبي مع الحركة الشعبية بزعامة قرنق في فبراير 2001م وهي التي كانت بمثابة التدشين لمراحل تحالفات عدة بين الشعبي و(شياطينه) لإسقاط الإنقاذ وبعدها امتدت لتشمل تأسيس زراع عسكري له باسم (حركة العدل والمساواة . فحركة العدل والمساواة ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بفكر المؤتمر الشعبي الذي استقطب أعداداً كبيرة من طلاب دارفور ورعتهم وجندتهم في صفوفها ورفع من مستوى إحساسهم (بالتهميش) في أطار سعيه للضغط على غريمه الوطني الحزب الحاكم - كما صرح بذلك عدد كبير من القيادات التي انسلخت مؤخراً من الشعبي -.دعاوى التهميش وجدت أذناً صاغية لأن الواقع يعكس معاناة الولايات واستقر في أذهان أولئك الشباب أنهم عن طريق انتمائهم للحركة يمكنهم أن يغيروا هذا الواقع وأن يحرروا مناطقهم من قبضة الخرطوم وأن يؤول أمر حكم هذه الولايات لهم ولذلك كثفوا ولاءهم لهذا التنظيم السياسي . وركز المؤتمر الشعبي كثيراً على التهميش والمظالم ولم يتطرق إلى محاولة لتذويب المشاعر العنصرية والقبلية فإن الانتماء القبلي صار هو المعلم الثاني البارز في فكر هؤلاء الدار فوريين الإسلاميين.وقيادات الحركة الآن جلهم عمل في أمانات الشعبي المختلفة بما فيهم عبد العزيز عشر الأخ غير الشقيق لخليل الذي حكم عليه بالإعدام والذي كان عضواً بالأمانة العدلية للشعبي وإبراهيم الماظ – الذي اعتقل قبل أشهر بجانب مجموعة منسحبة من الجنوب (شغل منصب أمين أمانة

الطلاب الاتحادية بالشعبي) إضافة لرئيس الحركة جبريل إبراهيم الذي يعتبر من الداعمين مالياً للشعبي من الخارج.وهناك عشرات من قيادات الحركة ممن هم موالين تنظيمياً للشعبي وزعيمه دكتور الترابي.وبالرجوع إلى علاقة رئيس حركة العدل والمساواة الهالك ود. حسن الترابي نجد أن الأخير ظل حصناً للراحل خليل الذي كان قيادياً بالتنظيم بدارفور قبل انقسام الحركة الإسلامية وقبل أن يصبح وزيراً.. وبرغم مواقف خليل السالبة مع قيادات التنظيم حينها.. الأمر الذي أفقده عدداً من المنابر.. بدارفور ومواقفه السيئة بينه وولاة دارفور المتعاقبين ظل د. الترابي الجسر الواقي لخليل الذي أعفى بسببه الوالي التجاني حسن الأمين وجاء بعده د. يونس الشريف الحسن الذي لم يرحب به خليل إبراهيم وقابله بنوع من التكتل القبلي لجهة إبراز ضعفه وعدم مقدرته على قيادة دفة الولاية.ولم تتخذ السلطات حينها ضد خليل أي موقف سوى اضطرارها لنقله إلى ولاية أخرى رغماً عن اعتراضات د. الترابي. لعبت مجموعة من العناصر تنتمي أغلبها للمؤتمر الشعبي عقب المفاصلة دوراً في تكوين حركة العدل والمساواة، وشاركت في المؤتمر التأسيسي للحركة بألمانيا وأخرى لم تشارك، ولكن فكرها وصوتها كانا موجودين. وهي التي رتبت كافة الإجراءات والأنشطة حتى أعلن عن قيام الحركة ومن أبرزهم د. خليل إبراهيم، أبوبكر حامد نور، أحمد آدم بخيت.وحتى علاقات حركة العدل والمساواة مع المجتمع الدولي والإقليمي لعب فيها الدكتور علي الحاج محمد دوراً

كبيراً من حيث توثيق صلات حركة العدل دولياً بتوجيهات مباشرة من حزب المؤتمر الشعبي لجهة جعل العدل والمساواة لاعباً جديداً في منظومة القوى الضاغطة على الحكومة بعد تداعيات وتطورات الأوضاع الجديدة بانقسام الإسلاميين إلى حزبين.وعلى الفور بدأت الحركة في تجهيز صفوفها للقيام بدورها كاملاً ف الضغط على الحكومة، وبدأت كوادرها القانونية مع بعض الجهات الحقوقية وبمشاركة كبيرة وواضحة من المؤتمر الشعبي بعقد مؤتمر قانونيي دارفور في العام 2004م بلندن – الذي تبنى وسوق لفكرة المحاكمات الدولية وقوائم المطلوبين دولياً.ومما سبق فإن الرباط واضح ما بين حركة العدل والمساواة وحزب المؤتمر الشعبي، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل هدف إسقاط النظام الحالي يبيح سفك دماء الأبرياء من الأطفال والنساء والرجال الضعفاء من مواطني أم درمان وغيرها..؟ أم أن المطامع الشخصية أعمت أعين قادة الحركة والشعبي وجعلتهم لا يرون أبعد من أقدامهم.

أما ثالث تلك التحالفات الشيطانية هو ما أعلنه دكتور قطبي المهدي حين صوب هجوماً هو الأعنف من نوعه تجاه قوى الإجماع الوطني مؤكداً أن ما أسماه بـ(تحالف جوبا) وعلى رأسهم المؤتمر الشعبي قد تجاوزوا كل الأعراف الوطنية وذلك عبر تبنيه لأجندة غربية يتصدرها بند إسقاط الحكومة بشتى الوسائل.وكشف د. قطبي المهدي أن تحالف كاودا يفتقر للتخطيط السياسي ويعتمد بصورة مباشرة على أفكار ومقترحات يقدمها لهم المؤتمر الشعبي وقياداته بالعاصمة تنحصر في إدارة ملفات أمنية بهدف تدمير البلاد سياسياً واقتصادياً والمساس بأمنها القومي.
إذاً .. إذا ربطنا كل هذه الإحداث بعضها البعض نتساءل على ماذا ينطوي المؤتمر الشعبي وماذا يستبطن ؟ وعلى ماذا ينطوي الحزب الشيوعي ويستبطن؟ وعلى ماذا تنطوي العدل والمساواة وتستبطن؟ وعلى ماذا ينطوي تحالف كاودا ويستبطن؟وإذا كان ما برز تقارير صحافية حول الشعبي وتحالفاته الشيطانية هو مجرد جزء طاف من جبل الجليد فماذا يحمل جبل الجليد هذا في جوفه تحت الماء.

الاثنين، 13 مايو 2013

مدعي جرائم دارفور..خطوة إلى الأمام

سلط ظهور مدعي جرائم الحرب بدارفور في محاكمة قتلة العمدة أحمد سالم التي انعقدت اخيرا بالضعين ممثلا للاتهام ،الضوء مجددا علي ملف ظل يراوح مكانه لسنوات دون ان تكون له مخرجات ملموسة علي ارض الواقع منذ المصادقة عليه،وهو ملف مدعي جرائم الحرب بدارفور الذي نصت علي انشائه المادة «59 » من اتفاقية سلام الدوحة.
وادانت محكمة جنايات الضعين الخاصة برئاسة القاضي سيف الدين عبد الرحمن اسحق، المتهمين بقتل العمدة أحمد سالم وجرح آخرين بالاعدام شنقا حتى الموت حدا مع الصلب ..وقتل سالم، وهو عمدة منطقة « امى كريم» بمحلية ابوكارينكا بالولاية رميا بالرصاص، عندما كان عائدا الى دياره من موكب استقبال الوالي الجديد عبد الحميد موسى كاشا، في شهر أبريل الماضي.
وقال المدعي لجرائم الحرب في دارفور ياسر أحمد محمد،ان هذه الجريمة الشنعاء مست ضمير الانسانية فى الولاية ،وأوضح أن القضية شكلّت رأيا عاما دفع وزير العدل لأن يأمره بالانتقال فورا الى مدينة الضعين والاقامة فيها لمتابعة الأمر،وقال انه ظل في المدينة حتي استكمل التحري، وعقدت المحكمة 4 جلسات علنية أمها جمهور غفير من أهالي المنطقة، وتم خلالها تقديم خطة الادعاء الافتتاحية، واستجواب المتحري، والمبلِّغ و10 من شهود الاتهام بينهم وزير ومعتمد من الذين تعقبوا المتهمين للقبض عليهم،وأضاف المدعي «انه تم خلال الجلسات تقديم 8 مستندات و7 من معروضات الاتهام، وتم استجواب المتهمين، وتوجيه التهم لهم، وتم ايداع مرافعات الاتهام والدفاع حتى صدور قرار المحكمة ،وقال مدعي دارفور ان قرار المحكمة وجد ارتياحا واسعا من أهالي الضعين، كما أنه يعتبر رسالةً قوية لكل المتفلتين والخارجين عن القانون،وأعلن اعتماد سياسة العدالة الناجزة في كل البلاغات والدعاوى المستقبلية، ووصف قرار المحكمة بالانجاز الكبير فى مدة لم تتعد الثلاثة أسابيع من وقوع الحادث.
ظهور مدعي عام جرائم الحرب بدارفور في محاكمة قتلة العمدة أحمد سالم يعتبره مراقبون امرا ايجابيا يؤكد ان الدولة اكثر جدية للمضي قدما في تأكيدها معاقبة مرتكبي جرائم الحرب وتلك التي تصنف انها ضد الانسانية التي وقعت بدارفور منذ العام 2003 ،ويعتبرون ان المدعي العام الحالي وبظهوره الاخير كانما اراد ارسال رسالة توضح بان الاستقالة لن تكون مصيره مثل سلفه الذين جلسوا علي ذات المنصب ،وهنا يشير القانوني عادل صديق عبدالرحيم الذي مثل اولياء الدم في محاكمة قتلة العمدة أحمد سالم الي ان ظهور المدعي العام لجرائم الحرب في دارفور ممثلا للاتهام جاء من واقع ان الجريمة التي تندرج تحت نص المادة 168 من القانون الجنائي خولت لوزارة العدل تمثيل الحق العام ،الذي اشار في حديث ل «الصحافة» الي ان المدعي العام لجرائم دارفور كان يمثل الاتهام والحق العام ،معتبرا ان ظهوره كان امرا ايجابيا حمل بين طياته رسالة لكل المتفلتين والخارجين عن القانون بدارفور ان يد القانون ستطالهم.
الا ان هناك من ينظر الي ظهور مدعي جرائم الحرب بدارفور في محكمة قتلة العمدة أحمد سالم من زاوية مغايرة ،حيث يعتبرون ان الجريمة لاتدخل ضمن نطاق مهامه ،وهذا مايشير اليه الخبير في ملف اتفاقية سلام الدوحة عبدالله ادم خاطر الذي يوضح ان المحكمة الخاصة التي تم تأسيسها لاتنظر في مثل هذه القضايا التي تقع ضمن مسؤوليات القضاء السوداني،ولفت خاطر في حديث ل«الصحافة» الي ان محكمة جرائم الحرب بدارفور تم الاتفاق علي ان تكون سودانية خاضعة لرقابة دولية وانه بخلاف ذلك يكون الوضع العدلي غير مكتمل ،وقال ان المحكمة الخاصة لجرائم دارفور تنظر في قضايا الجرائم ضد الانسانية وليس الجنائية.
وعقب صدور قرار تعيينه كان المدعي العام لجرائم دارفور ياسر أحمد محمد ، قد اوضح أن القرار نص على مهام واختصاصات المدعي العام التي تمثلت في التحقيق والتحري وتمثيل الاتهام أمام محكمة دارفور الخاصة في الجرائم المرتكبة بدءاً من العام 2003 والتي تشمل الجرائم ضد الانسانية والخاصة بالحرب .
الحماس الكبير الذي اظهره مدعي جرائم الحرب في دارفور ياسر أحمد محمد والصلاحيات الكبيرة التي منحها له وزير العدل تشي بان هذا الملف سيشهد بحسب مراقبين تفعيلا وحراكا كبيرين خلال الفترة المقبلة ،الا ان هناك تخوفاً من ان يكون مصير المدعي الحالي كسابقيه الذين استقالوا دون ان يفصحوا عن الاسباب الحقيقية التي دفعتهم علي عدم مواصلة مشوارهم ،وكان المستشار نمر ابراهيم هو اول من تقدم باستقالته ، واستقال ايضا المستشار أحمد عبد المطلب الذي تحفظ على أسباب الاستقالة ،وكذلك فعل المستشاران عبدالدائم زمراوي،و الفاتح طيفور، ويرجع مراقبون تنحي الذين تولوا هذا الملف الي اصطدامهم بصعوبة تقديم الكثير من المتهمين بارتكاب جرائم ضد الانسانية بسبب الحصانات التي يتمتعون بها .
وكان وزير العدل وفي حديث مقارب لهذا الامر قد اقر امام هيئة نواب دارفور بالبرلمان فى اكتوبر من العام الماضى بأن الحصانات الممنوحة لبعض الأشخاص أعاقت مسار العدالة فى السودان، وتعهد باخضاع كافة الجناة الذين تورطوا في أحداث دارفور منذ عام 2003م وحتى الآن لمحاكمات عادلة .
ويعود الخبير بملف اتفاقية الدوحة عبدالله ادم خاطر للحديث ويشيد بالمجهودات الكبيرة التي يبذلها النائب العام في مراجعة الحصانات التي يعتبرها خاطر من اكبر العقبات التي تعتري طريق مدعي عام جرائم الحرب بدارفور لتحقيق العدالة ،ويقول ان الطريق مايزال طويلا امام النائب العام ،غير ان خاطر يعتقد ان الدولة قائمة علي اقليات وهي لاتستطيع بدون حصانة ان تستمر في الحكم.
الا ان الخبير القانوني عادل صديق عبدالرحيم يري امكانية نجاح المدعي العام الحالي لجرائم الحرب بدارفور في مهمته ،معتبرا الحصانات من ناحية قانونية لايتمتع بها حاملها في كل الحالات ولاتحصنه من المساءلة القانونية خاصة في الجرائم الحدية والتلبس ،مؤكدا ان الحصانة ليست مطلقة ويمكن رفعها حسب الاجراءات المتبعة والمعروفة.